الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي

33

فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع )

وقد اختلف العلماء فيما بينهم في عدد من تنعقد به الإمامة على مذاهب شتّى ، فمنهم من قال : لا تنعقد إلّا بجمهور أهل الحلّ والعقد من كلّ بلد ليكون الرّضا به عاما ، والتّسليم لإمامته إجماعا . وهذا مندفع ببيعة أبي بكر على الخلافة باختيار من حضرها ، ولم ينتظر قدوم الغائب عنها ، لسنا بصدد المناقشة فيه . ومنهم من قال : تنعقد بخمسة يجتمعون على عقدها ، أو يعقدها أحدهم برضا الأربعة استنادا لبيعة أبي بكر لأنّها انعقدت بخمسة اجتمعوا عليها ، وهم : عمر بن الخطّاب ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وأسيد بن حضير ، وبشير بن سعد ، وسالم مولى أبي حذيفة ، ولسنا بصدد المناقشة فيه أيضا . ومنهم من قال : تنعقد بستّة ؛ حيث جعل عمر بن الخطّاب الشّورى في ستّة ليعقد لأحدهم برضا الخمسة ، وهذا أيضا مندفع . ومنهم من قال : تنعقد بثلاثة يتولّاها أحدهم برضا الاثنين ، ليكونوا حاكما من جهة ، وشاهدين من جهة أخرى ، كما في عقد النّكاح بوليّ ، وشاهدين . وقالت طائفة : تنعقد الإمامة بواحد . وقال الفرّاء الحنبليّ : إنّها - الإمامة - تثبت بالقهر ، والغلبة ، ولا تفتقر إلى العقد « 1 » .

--> ( 1 ) انظر ، المراجع ، والمصادر التّالية لكي تقف في المقام على آراء العلماء والفقهاء من أهل السّنّة : الأحكام السّلطانية : 7 ، الفصل : 4 / 167 ، ومآثر الإنافة في معالم الخلافة للقلقشندي : الفصل : 13 / 43 ، و 4 : 169 ، والملل والنّحل : 1 / 159 ، ومقالات الإسلاميين : 68 ، ومغني المحتاج : 4 / 131 ، وأصول الدّين للبغدادي : 281 ، والتّمهيد لأبي بكر الباقلّاني تحقيق الخضيري ، وأبو ريدة : 164 - 239 ط القاهرة -