الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي
30
فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع )
الأولى : إنّ لفظة « إنّما » للحصر ، ويدلّ عليه المنقول والمعقول ، أمّا المنقول فلإجماع أهل العربيّة عليه ، وأمّا المعقول فلأنّ لفظة « إنّ » للإثبات ، و « ما » للنّفي قبل التّركيب ، فيكون كذلك بعد التّركيب عملا بالاستصحاب ، والإجماع على هذه الدّلالة ، ولا يصحّ تواردهما على معنى واحد ، ولا صرف الإثبات إلى غير المذكور ، والنّفي إلى المذكور للإجماع ، فبقي العكس ، وهو صرف الإثبات إلى المذكور ، والنّفي إلى غيره ، وهو معنى الحصر . الثّانية : إنّ الولي يفيد الأولى بالتصرّف ، والدّليل عليه نقل أهل اللّغة واستعمالهم ، كقولهم : السّلطان وليّ من لا وليّ له ، وكقولهم : وليّ الدّم ووليّ الميت ، وكقوله عليه السّلام : أيّما امرأة نكحت بغير إذن وليّها فنكاحها باطل . الثّالثة : إنّ المراد بذلك بعض المؤمنين ، لأنّه تعالى وصفهم بوصف مختص ببعضهم ، ولأنّه لولا ذلك للزم اتّحاد الوليّ والمولّى عليه . وإذا تمهّدت هذه المقدّمات فنقول : المراد بهذه الآيات هو عليّ عليه السّلام ؛ للإجماع الحاصل على أنّ من خصّص بها بعض المؤمنين قال : إنّه عليّ عليه السّلام ، فصرفها إلى غيره فرق للإجماع ، ولأنّه عليه السّلام إمّا كلّ المراد ، أو بعضه للإجماع ، وقد بيّنّا عدم العمومية ، فيكون هو كلّ المراد ، ولأنّ المفسّرين اتّفقوا على أنّ المراد بهذه الآية « عليّ » عليه السّلام لأنّه لمّا تصدّق بخاتمه حال ركوعه نزلت هذه الآية فيه ، ولا خلاف في ذلك « 1 » .
--> ( 1 ) انظر ، كشف المراد : 368 ، إعلام الورى : 168 ، وجواهر النّقدين في فضل الشّرفين : 3 / 534 نقلا عن الإحقاق ، واللّوامع الإلهية : 276 ، والعمدة لابن البطريق : 124 ، والخصائص له : 66 ، والصّراط -