الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي
23
فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع )
ولذا قال الإمام عليّ عليه السّلام : « ولكن من واجب حقوق اللّه على عباده النّصيحة بمبلغ جهدهم ، والتّعاون على إقامة الحقّ بينهم . وليس امرؤ - وإن عظمت في الحقّ منزلته ، وتقدّمت في الدّين فضيلته - بفوق أن يعان على ما حمّله اللّه من حقّه . ولا امرؤ - وإن صغّرته النّفوس ، واقتحمته العيون - بدون أن يعين على ذلك ، أو يعان عليه » « 1 » . ونظرية الحكم عند كلا الطّرفين تتلخص فيما إذا كان المبايع له ممن يكون صالحا ، ومؤهلا ، ومنصبا تنصيبا شرعيا خاصا بالنّص ، ومصرحا باسمه ، أو شخصه ، كرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، والإمام عليّ عليه السّلام ، ومن بعده من الأئمّة الأطهار ، ولا تصح بيعة غير العادل ، كما قال الإمام الحسين عليه السّلام : « ويزيد رجل فاسق شارب الخمر ، قاتل النّفس المحرمة ، معلن بالفسق : ومثلي لا يبايع مثله » « 2 » ، ويرى القرطبيّ في بيعة أهل الحلّ والعقد ، والّتي هي إحدى طرق إثبات الولاية إذا لم يكن الإمام معلنا الفسق ، والفساد « 3 » . وروى حسن بن شعبة عن الحسين عليه السّلام : « مجاري الأمور الأحكام على أيدي العلماء باللّه الأمناء على حلاله ، وحرامه » « 4 » . وعن الفضيل بن يسار قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « من خرج يدعو النّاس وفيهم من هو اعلم منه فهو ضالّ مبتدع » « 5 » . وروى البرقيّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال : « من
--> ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : الخطبة ( 216 ) . ( 2 ) انظر ، بحار الأنوار : 44 / 325 ط 2 مؤسّسة الوفاء . ( 3 ) انظر ، الجامع لأحكام القرآن : 1 / 168 ط 3 دار الكتب المصرية . ( 4 ) انظر ، تحف العقول : 237 . ( 5 ) انظر ، وسائل الشّيعة : 18 / 564 .