الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي
16
فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع )
البخاري ، ومسند أحمد « 1 » ، وكذا تنبأ بأمور كثيرة تقع في المستقبل فلا مجال للشّك في وقوعها كما أخبر ، قال تعالى : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً « 2 » . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الّذي لا ينطق عن الهوى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى « 3 » . فبعد كلّ هذا ، لا مسوغ لإنكار مثل قضية الإمام المهديّ وقد ثبت بالنّقل الصّحيح ، ولم يعارضه عقل صريح ، ولو توهم عقل قاصر معارضته لقدم النّقل عليه ، ولا شكّ : فكم عائب قولا سليما * وآفته من الفهم السّقيم « 4 » إنّ المهديّ المبشّر به ، هو محمّد بن الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى ابن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وكنيته أبو عبد اللّه ، وأبو القاسم ، وهو الخلف الحجّة صاحب الزّمان ، القائم المنتظر ، وهو الإمام الثّاني عشر لأئمّة الشّيعة الإماميّة . وقد رويت أحاديث كثيرة رواها الشّيعة ، وأهل السّنّة عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله تشير بعضها إلى عدد الأئمّة ، وأنّهم جميعا من قريش . وبعضها الآخر أنّهم بعدد نقباء بني إسرائيل . وبعضها أنّ تسعة منهم من
--> ( 1 ) انظر ، مقدمة فتح الباري : 412 ، تفسير الثّعالبي : 1 / 553 ، النّهاية في غريب الحديث : 2 / 296 ، الأحاديث المختارة : 4 / 162 . ( 2 ) الجنّ : 26 - 27 . ( 3 ) النّجم : 3 - 4 . ( 4 ) ينسب هذا الشّعر إلى المتنبي كما جاء في ديوانه : 2 / 379 ، انظر ، كتاب الأم للشّافعي : 1 / 12 ، تفسير الثّعالبي : 5 / 643 ، الإقناع لموسى البهوتي : 1 / 17 ، شرح معاني الآثار : 1 / 8 .