الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي
125
فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع )
التّأريخ في كلّ يوم يكشف لنا منقبة من مناقب هذا الصّعلوك ! وهذا التّقويم لمعاوية ليس من الشّيعة حتّى تقول هذا من مفتريات الشّيعة ، بل إنّ الأعجب هنالك اعتراف صريح من قبل مؤرخيكم ممن يخلط بين الحقّ ، والباطل بعد اطلاعه على أحاديث الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه واله ، وكذلك أقوال بعض الصّحابة ، والتّابعين ، بل حتى من مستشاري معاوية نفسه ، وبطانته ، بأنّ معاوية ملعون على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، بل أمر المصطفى الأمجد ، والّذي لا ينطق عن الهوى : إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ، المسلمين إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه ، و . . . و . . . ثمّ بعد هذا الاطلاع يقول بكلّ صلافة ووقاحة إنّ سيّدنا معاوية دسّ السّم لسيّدنا الحسن ، بواسطة جعدة بنت الأشعث ، واشترك سيّدنا معاوية بسّم الأشتر ، و . . . ثمّ يقول : قتل سيّدنا يزيد سيّدنا الحسين ، وهكذا يستمر في هذه الخزعبلات ، والتّرهات ، ثمّ يدّعي بأنّه من المؤرّخين المنصفّين المحايدين . . . وها هو عبد اللّه بن بديل يقول في معاوية : « إنّ معاوية ادعى ما ليس له ، ونازع الأمر أهله ، ومن ليس مثله . . . » « 1 » وقال الأسود بن يزيد للسيّدة أمّ المؤمنين عائشة : « ألا تعجبين من رجل من الطّلقاء ينازع أصحاب رسول اللّه في الخلافة ؟ قالت : وما تعجب من ذلك ! هو سلطان اللّه يؤتيه البرّ ، والفاجر ، وقد ملك فرعون أهل مصر أربعمئة سنة ، وكذلك غيره من الكفار » « 2 » . وقال له شعبة بن غريض : « إنّك كنت ميّت الحقّ في الجاهليّة ، وميّته في الإسلام ، أمّا في الجاهليّة فقاتلت النّبيّ ، والوحي حتّى جعل اللّه
--> ( 1 ) انظر ، وقعة صفين : 234 ، ط القاهرة ، الطّبريّ : 6 / 9 ، ابن الأثير : 3 / 128 ، الإستيعاب : 1 / 340 ، شرح النّهج : 1 / 483 . ( 2 ) انظر ، وقعة صفّين : 214 ، ط القاهرة ، الطّبريّ : 6 / 7 ، ابن الأثير : 3 / 126 .