الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي
122
فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع )
لمعاوية بما لكلمة التّنازل من المعنى الخاصّ ، ونحن لو رجعنا إلى التّأريخ لم نجد ، ولم يرد على لسان أحد ما يشعر من خطبه عليه السّلام أنّه تنازل عن الخلافة بل إنّ المصادر تشير إلى أنّه عليه السّلام سلّم الأمر ، أو ترك الأمر لمعاوية ؛ وذلك من خلال ملاحظتنا للشروط الّتي ورد فيها إسقاطه إيّاه عن إمرة المؤمنين ، وأنّ الحسن عليه السّلام عاهده على أن لا يكون عليه أميرا ، إذ الأمير هو الّذي يأمر فيؤتمر له ، ولذا أسقط الإمام الحسن عليه السّلام الائتمار لمعاوية إذ أمره أمرا على نفسه ، والأمير هو الّذي أمّره مأمور من فوقه ، فدلّ على أنّ اللّه عزّ وجلّ لم يؤمّره عليه ، ولا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أمّره عليه ، ولذا لا يقيم عنده شهادة ، فكيف يقيم الشّهادة عند من أزال عنه الحكم ؟ لأنّ الأمير هو الحاكم ، وهو المقيم للحاكم ، ومن ليس له تأمير ، ولا تحاكم فحكمه هذر ، ولا تقام الشّهادة عند من حكمه هذر . كذلك أنّ الإمام عليه السّلام علم أنّ القوم جوّزوا لأنفسهم التّأويل ، وسوّغوا في تأويلهم إراقة ما أرادوا إراقته من الدّماء ، وإن كان اللّه عزّ وجلّ حقنه ، ولذا اشترط عليه أن لا يتعقب على شيعة عليّ عليه السّلام شيئا ، وأنّ الإمام عليه السّلام يعلم أنّ تأويل معاوية على شيعة عليّ عليه السّلام بتعقّبه عليهم ما يتعقبه زائل مضمحلّ فاسد ، كما أنّه أزال إمرته عنه ، وعن المؤمنين ، وأنّ إمرته زالت عنه ، وعنهم ، وأفسد حكمه عليه وعليهم ، وبالتّالي تكون حينئذ داره دائرة ، وقدرته قائمة لغير الحسن ، ولغير المؤمنين فتكون داره كدار « بخت نصر » وهو بمنزلة « دانيال » فيها وكدار العزيز وهو كيوسف فيها . ولا نريد أن نطيل في ذلك بأن نقول كما قال أنس « يوم كلّم الحسن » ولم يقل يوم