الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي
118
فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع )
نبينا ، وإن كانوا ذوي فضيلة ، وسابقة في الإسلام ، وأمسكنا عن منازعتهم مخافة على الدّين أن يجد المنافقون ، والأحزاب في ذلك مغمزا يثلمونه به ، أو يكون لهم بذلك سبب إلى ما أرادوا من إفساده ، فاليوم فليتعجب المتعجب من توثبك يا معاوية على أمر لست من أهله ، ولا بفضل في الدّين معروف ، ولا أثر في الإسلام محمود ، وأنت ابن حزب من الأحزاب ، وابن أعدى قريش لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ولكتاب اللّه ، واللّه حسيبك ، فسترد فتعلم لمن عقبى الدّار ، وباللّه لتلقينّ عن قليل ربّك ، ثمّ ليجزينك بما قدمت يداك ، وما اللّه بظلام للعبيد . إنّ عليّا رحمه اللّه لمّا مضى لسبيله يوم قبض ، ويوم منّ اللّه عليه بالإسلام ، ويوم يبعث حيّا ، ولّاني المسلمون الأمر بعده ، فأسأل اللّه أن لا يؤتينا في الدّنيا الزّائلة شيئا ينقصنا به في الآخرة مما عنده من كرامة ، ولك في ذلك إن فعلته الحظ الجسيم ، والصّلاح للمسلمين ، فدع التّمادي في الباطل ، وادخل فيما دخل فيه النّاس من بيعتي ، فإنّك تعلم أنّي أحقّ بهذا الأمر منك عند اللّه ، وعند كلّ آواب حفيظ ، ومن له قلب منيب ، واتق اللّه ، ودع البغي ، واحقن دماء المسلمين ، فو اللّه مالك خير في أن تلقى اللّه من دمائهم بأكثر مما أنت لاقيه فيه ، وادخل في السّلم ، والطّاعة ، ولا تنازع الأمر أهله ، ومن هو أحقّ به منك ليطفئ اللّه النّائرة - العداوة - بذلك ويجمع الكلمة ، ويصلح ذات البين ، وإن أنت أبيت إلّا الّتمادي في غيك ، سرت إليك بالمسلمين فحاكمتك حتّى يحكم اللّه بيننا وهو خير الحاكمين » ، وأرسل الإمام الحسن عليه السّلام هذه الرّسالة مع حرب بن عبد اللّه الأزديّ . « 1 »
--> ( 1 ) انظر ، شرح النّهج لابن أبي الحديد : 4 / 698 و 12 ، ط آخر ، المقاتل : 64 ، بشكل مفصل .