الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي
117
فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع )
وبالأخص الإسلاميّة ، ونهجها القويم ، والعام في الحرص على كرامه الأمّة ، وصون مقدساتها . 5 . كيف تفسر وتوجه قول من يقول بأنّ الإمارة تثبت من غير بيعة ، بل لكلّ قرشي يستولي عليها بالسّيف ، ويجتمع عليه النّاس فهو أمير بقوة السّيف ، وغلبة الشّوكة ؟ « 1 » ، ولذا يقول الغزاليّ : « . . . فلو انتهض لهذا الأمر من فيه الشّروط كلّها سوى شروط القضاء . . . قلنا الّذي نراه ، ونقطع به أنّه يجب خلعه . . . وإن لم يكن ذلك إلّا بتحريك قتال وجبت طاعته ، وحكم بإمامته . . . » « 2 » ، ومثله قول القلقشنديّ ، والباجوريّ « 3 » . وخامسا : أمّا ما طرحه المستشكل من تنازل الإمام الحسن عليه السّلام ، عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان ، ولو كانت الخلافة بالنّص من اللّه ، والتّعيين من الرّسول صلّى اللّه عليه واله ، لما جاز له التّنازل ؟ فالجواب : من قال أنّ الإمام الحسن قد تنازل عن حقّه - أي الخلافة - ، وهل المستشكل الكريم تتبع التّأريخ وأثبت لنا ذلك ؟ أم مجرد تكهنات تظهر على ألسنة بعض المأجورين ، والمدعين بكتابة التّأريخ . وروي أنّ الحسن عليه السّلام كتب إلى معاوية بن أبي سفيان يدعوه إلى الطّاعة والجماعة وقال : « . . . ولقد كنّا تعجبنا لتوثب المتوثبين علينا ، في حقنّا ، وسلطان
--> ( 1 ) انظر ، الشّافعيّ حياته وعصره لمحمّد أبو زهرة : 121 . ( 2 ) انظر ، الإقتصاد في الإعتقاد : 97 . ( 3 ) انظر ، حاشية الباجوريّ على شرح الغزيّ : 2 / 259 .