الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي

114

فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع )

وجود النّص من الكتاب أو السّنّة . فكان لذلك لا يفسر النّص » « 1 » ، وسار على نهجه كثير من الصّحابة ، كما ذكر ذلك الشّيخ محمّد عبده : « كانوا - الصّحابة - إذا رأوا في شيء يحكمون به ، وإن خالف السّنّة كأنّهم يرون أنّ الأصل هو الأخذ بما فيه المصلحة . . . » « 2 » ، وقال الشّيخ خلاف مثله . « 3 » 4 . كيف تفسر وتؤول : أنّ الإمارة أو الخلافة تتم بمرجعية العهد من الإمام السّابق وأنتم ترفضون - في بداية الأمر - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عهد إلى من بعده ، ثمّ تقبلون ذلك ؟ ألا تعتقد أنّ هذا يخالف السّنّة النّبويّة ؟ وها هو قول الماورديّ يوضح بكل جلاء المخالفة الصّريحة لقوله تعالى : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ . . . « 4 » ، قال الماورديّ : « إنّ العهد من الإمام السّابق أحد الوجهين الّذين تنعقد بهما الإمامة . . . » ، « 5 » وقال : « والإمامة تنعقد من وجهين : . . . والثّاني بعهد الإمام من قبله . . . » ، ووقع الاتفاق على صحته لأمرين : ( آ ) إنّ أبا بكر عهد بها إلى عمر بن الخطّاب فأثبت المسلمون إمامته بعهده . ( ب ) إنّ عمر بن الخطّاب عهد بها إلى أهل الشّورى . . » . « 6 » وقال الأشعريّ أيضا : « إذا وجبت إمامة عمر بن الخطّاب وجبت إمامة أبي

--> ( 1 ) انظر ، أزمة الفكر السّياسيّ الإسلاميّ : 121 . ( 2 ) انظر ، المنار محمّد رشيد رضا : 4 / 310 . ( 3 ) انظر ، خلاصة التّشريع الإسلاميّ لعبد الوهاب خلاف : 40 . ( 4 ) الأحزاب : 21 . ( 5 ) انظر ، الأحكام السّلطانية : 7 ، شرح المقاصد : 5 / 233 . ( 6 ) المصدران السّابقان .