الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي
112
فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع )
ابن العبّاس . . . . « 1 » وحتّى إنّ بضعة المصطفى صلّى اللّه عليه وآله لها موقف سنشير إليه فيما بعد لما هجرت أبا بكر ، وعمر بن الخطّاب حتّى ماتت عليها السّلام وذلك بعد البيعة بستة أشهر . فهل بيعة هؤلاء بعد ذلك - أي بعد التّهديد واستسلامهم للقوة « 2 » والخوف والتّحريق بالنّار تعدّ « 3 » إيمانا بعقد البيعة ومصداقا للإجماع ؟ وقد أفاض ابن حزم في رد القول باعتبار الإجماع ، وقال : « . . أمّا من قال : إنّ الإمامة لا تصح إلّا بعقد فضلاء الأمّة في أقطار البلاد فباطل ؛ لأنّه تكليف بما لا يطاق ، وما ليس في الوسع . . . » « 4 » . أم تقول : إنّ البيعة تمت وتتم بانعقاد خمسة ، كما في بيعة أبي بكر الّتي حضرها : « عمر ابن الخطّاب ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وأسيد بن حضير ، وبشير ، وسالم مولى أبي حذيفة » . فنقول : ولماذا جعلها عمر بن الخطّاب في ستة ، بل جعلها بواحد وهو تصرف عبد الرّحمن بن عوف حين انعقدت خلافة عثمان بن عفان بمبايعته له ، « 5 » وقد أبطله ابن حزم ، وكذلك صاحب شرح المواقف حيث قالا بلفظ : « . . . فبطل هذا القول
--> ( 1 ) انظر ، العقد الفريد : 4 / 259 ، مروج الذّهب : 2 / 301 ، أسد الغابة : 3 / 222 ، الطّبريّ : 3 / 208 ، تأريخ اليعقوبيّ : 2 / 103 . . . إلخ . ( 2 ) انظر ، الإمامة والسّيّاسة : 1 / 6 ، الكامل في التّأريخ : 3 / 329 ، تأريخ الطّبريّ : 3 / 220 . ( 3 ) إشارة إلى تهديد عمر بن الخطّاب للإمام عليّ وفاطمة بالإحراق كما نصّ ابن قتيبة في الإمامة : 1 / 6 ، العقد الفريد : 4 / 259 ، الطّبريّ : 3 / 202 ، الملل والنّحل : 1 / 57 ، أنساب الأشراف : 1 / 586 . ( 4 ) انظر ، الفصل : 4 / 167 و 168 . ( 5 ) انظر ، الفصل : 4 / 169 .