الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي

10

فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع )

الحقّائق البديهية ، قبل أن يستقيم له الميزان الصّادق لتقدير الرّجال بأقدارهم ، وتقويم المناقب ، والمآثر بقيمتها . ومن الحقّائق البديهية تواطؤ الزّمن على إقرار ما قيل ، وتكرر ، وطال وقوعه في الأسماع حتّى لتكاد تنفر منه الطّباع . وليست جدوى التأريخ هنا كلمة مدح تنقص ، أو تزاد ، وإنّما جدواه أن يصان الذّكر عن الأبتذال ، وهو أشرف ما تملكه الإنسانية من تشريف أبنائها في الحياة وبعد الممات ، ولا يختلط الحقّ بالباطل ، ثمّ تذهب الحيلة فيه ، وتثوب العقول والضّمائر إلى التّسليم ، ويتساوى الجوهر ، والطّلاء في ميزان الخلود ، والبقاء . وقد عرفنا من هؤلاء أناسا في التأريخ كما عرفناهم في الحياة الحاضرة . وذكر الإمام المهديّ المنتظر عليه السّلام قد ضرب على المجرة قبابه ، ومدّ على نجوم السّماء أطنابه ، فما تعد منقبة إلّا وإليه نحيلها ، ولا تذكر كريمة إلا وله فضيلتها ، ولا تعود محمّدة إلا وله تفضيلها . ومؤسّسة دار الكتاب الإسلامي ، إذ تشكر الجهود الّتي بذلها الأستاذ سامي الغريري في تحقّيق ، ومراجعة هذا السّفر ( فرائد فوائد الفكر في الإمام المهديّ المنتظر عليه السّلام ، وما تضمنته مقدّمته من ردود هادئة بعيدة عن المهاترات الكلامية تحت عنوان ( البيان الجليّ لمن أشكل على أحاديث الإمام المهديّ المنتظر ( عليه السّلام ) . بل جاء ردّه بأسلوب علمي ، تحليلي ، دقيق ، ورصين طبقا للآية الكريمة : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ « 1 » .

--> ( 1 ) النّحل : 125 .