أحمد بن حجر الهيتمي المكي
99
القول المختصر في علامات المهدي المنتظر ( ع )
وفي رواية : اليسرى ؛ وفي أخرى : ممسوح العين ؛ عليها خضرة غليظة ، وبها علم أن له عينا ممسوحة وعينا عوراء ، ثم رأيت بعضهم جمع بأنّ العور في اللغة : العيب ؛ وعيناه كذلك ؛ وهو موافق لما ذكرته . مكتوب بين عينيه ( كفر ) يقرؤه كل مؤمن قارئ وغيره « 1 » . معه جنة هي نار ، ونار هي جنة ، ينجو من ناره من قرأ فواتح الكهف « 2 » ، ونهر يرى ماؤه أبيض ونهر عكسه وهو الماء البارد « 3 » . ومن فتنته أن يقول لأعرابي : أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك أتشهد أني ربك ؟ فيقول : نعم ، فيتمثّل له شيطانان بصورتهما ويقولان : يا بني اتبعه فإنه ربك . وإنه يسلّط على نفس واحدة فينشرها شقين ثم يمشي بينهما
--> ( 1 ) في الحديث الذي أخرجه ابن ماجة ( 1359 ) وأبو داود ( 4284 ) عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « . . . وإنه مكتوب بين عينيه : ( كافر ) ، يقرؤه كلّ مؤمن كاتب أو غير كاتب . . . » . قال الإمام النووي في شرحه عن « صحيح مسلم » : « الصحيح الذي عليه المحققون أنّ هذه الكتابة على ظاهرها ؛ وأنها كتابة حقيقية ؛ جعلها الله آية وعلامة من جملة العلامات الناطقة بكفر الدجّال وكذبه وإبطاله ، ويظهرها الله تعالى لكل مسلم كاتب وغير كاتب ، ويخفيها عمن أراد شقاوته وفتنته » . ( 2 ) روى الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « من حفظ عشر آيات من أوّل سورة الكهف عصم من الدجّال » ، وفي رواية : « من آخر سورة الكهف » . ( 3 ) عن حذيفة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إنّ الدجّال يخرج ومعه ماء ونار ، فأمّا الذي يراه الناس ماء فنار تحرق ، وأمّا الذي يراه الناس نارا فماء بارد عذب ، فمن أدرك ذلك منكم فليقع في الذي يراه نارا ، فإنه ماء عذب طيب . . . » رواه مسلم ( 2 / 2227 ) . وقال الحافظ ابن حجر في « فتح الباري » ( 13 / 88 ) : « وهذا يرجع إلى اختلاف المرئي بالنسبة إلى الرائي ، فإمّا أن يكون الدجّال ساحرا فيخيل الشيء بصورة عكسه ، وإما أن يجعل الله باطن الجنة التي يسخّرها الدجال نارا ؛ وباطن النار جنة ؛ وهذا الراجح » .