أحمد بن حجر الهيتمي المكي

93

القول المختصر في علامات المهدي المنتظر ( ع )

ووراءه الدجال معه سبعون ألف يهودي كلّهم ذو سيف محلّى وساج « 1 » » « 2 » - أي : طيلسان - وفي حديث : « يتبع الدجّال من يهود أصبهان « 3 » سبعون ألفا عليهم الطيالسة ، فإذا نظر إليه ذاب كما يذوب الملح بالماء وانساخ ؛ ثم ولّى هاربا ، فيقول عيسى عليه الصّلاة والسّلام : إنّ لي فيك ضربة لن تسبقني بها ، فيدركه عيسى عليه الصّلاة والسّلام عند باب اللّدّ - وهي بلد قريب من بيت المقدس الشرقي - فيقتله ؛ ويهزم الله عزّ وجلّ اليهود ويقتلون أشدّ القتل » « 4 » . وقد تعارض هذه الرواية رواية : « فبينما هو كذلك إذ يبعث الله عزّ وجلّ المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق - وهي موجودة اليوم كما قاله النووي - واضعا كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر ؛ وإذا رفعه تحدّر منه جمان كاللؤلؤ ، فلا يحلّ لكافر يجد ريح

--> ( 1 ) السّاج : طيلسان ضخم غليظ ؛ وهو نوع من الثياب الفاخرة . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة ( 1359 ) . ( 3 ) يهودية أصبهان : اسم بلد في إيران ، قال العلامة ياقوت الحموي في « معجم البلدان » ( 8 / 531 ) : قال أهل السّير : لمّا أخرجت اليهود من البيت المقدّس في أيام بخت نصّر ، وسيقوا إلى العراق ؛ حملوا معهم من تراب بيت المقدس ومن مائه ؛ فكانوا لا ينزلون منزلا ولا يدخلون مدينة إلا وزنوا ماءها وترابها ، فما زالوا كذلك حتى دخلوا أصبهان فنزلوا بموضع منها يقال له : بنجارو ؛ وهي كلمة عبرانية معناها : انزلوا ، فنزلوا ووزنوا الماء والتراب الذي في ذلك الموضع فكان مثل الذي معهم من تراب البيت المقدّس ومائه ؛ فعندها اطمأنوا وأخذوا في العمارات والأبنية وتوالدوا وتناسلوا ، وسمي المكان بعد ذلك اليهوديّة » . والحديث الذي جاء فيه ذكر « يهوديّة أصبهان » أخرجه الإمام أحمد في « مسنده » ( 6 / 75 ) وأورده الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 7 / 338 ) وقال : رجاله رجال الصحيح غير الحضرمي بن لا حق وهو ثقة . ( 4 ) أخرج نحوه ابن ماجة ( 1359 ) وأبو داود ( 4282 ) والحاكم في « المستدرك » ( 4 / 559 ) وقال حديث صحيح على شرط مسلم ؛ وأقرّه الحافظ الذهبي في « التلخيص » .