أحمد بن حجر الهيتمي المكي
72
القول المختصر في علامات المهدي المنتظر ( ع )
الحادية والثلاثون : يبايع بين الركن والمقام ، ولا يوقظ نائما ولا يهريق دما « 1 » . الثانية والثلاثون : يخرج من مكة ومعه راية رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . الثالثة والثلاثون : يقيم خزائن البيت وما فيه من السلاح والمال في سبيل الله . قال علي لعمر رضي الله عنهما لما قال له عمر : « لا أدري أدع خزائن البيت - أي الكعبة - وما فيه من السلاح والمال ، أو أقسمه في سبيل الله ؟ فقال علي : « امض يا أمير المؤمنين فلست بصاحبه ؛ إنما صاحبه منّا شاب من قريش يقسمه في آخر الزمان » « 2 » . وقد يعارضه خبر أحمد وأبي داود « 3 » : « اتركوا الحبشة ما تركوكم فإنه لا يخرج كنز الكعبة [ 23 / أ ] إلا ذو السويقتين » . وقد جمع بأن لها كنزين يظفر المهدي بأحدهما ، والحصر إضافي « 4 » ، وروى الشيخان : أنه يخرج بلا حصر .
--> - قال أبو الطفيل : قال ابن الحنفية : أتريده ؟ قلت : نعم ! . قال : إنه يخرج من بين هذين الأخشبين . قلت : لا جرم ؛ والله لا أريمهما حتى أموت ، فمات بها - يعني مكة حرسها الله تعالى - قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرّجاه . ( 1 ) ذكره السيوطي في رسالة « العرف الوردي » ( 482 ) وعزاه لنعيم بن حماد عن أبي هريرة رضي الله عنه . ( 2 ) ذكره السيوطي في « الحاوي » ( 484 ) وعزاه لأبو نعيم في « الأربعين » . ( 3 ) أخرجه الإمام أحمد في « مسنده » ( 5 / 320 ) ، وأبو داود ( 3820 ) . ( 4 ) قال ابن كثير - رحمه الله تعالى - في كتابه « النهاية في الفتن والملاحم » ( 1 / 29 ) في تعليقه على حديث : « يقتتل عند كنزكم ثلاثة . . . » أن المراد بالكنز المذكور في هذا السياق كنز الكعبة ، يقتتل عنده ليأخذه ثلاثة من أولاد الخلفاء ، حتى يكون آخر الزمان ؛ فيخرج المهدي ويكون ظهوره في بلاد المشرق لا من سرداب سامراء كما يزعمه الجهلة من أنه موجود فيه الآن ؛ وهم ينتظرون خروجه في آخر الزمان ، فإنّ هذا نوع من الهذيان وقسط كبير من الخذلان شديد على الشيطان ، إذ لا دليل على ذلك ولا برهان من كتاب ولا من سنة ولا معقول صحيح ولا استحسان » .