السيد ابن طاووس
207
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن ( الملاحم والفتن في ظهور الغائب المنتظر ( ع ) ) ( ط الرضي )
بكون ، وأما التاجران الخارجان إلى أنطاكية فإنها رجلان يقال لأحدهما : سليم والآخر سلم ولهما غلام أعجمي يقال له مسلم خرجوا جميعا في رفقة مع قوم تجار يريدون أنطاكية ، فلا يزالون يسيرون حتى إذا كان بينهم وبين أنطاكية أميال سمعوا الصوت فيمضون نحوه كأنهم لم يطلبوا سواه ، فساروا اليه ويذهلون عن تجارتهم ويصبح القوم الذين كانوا معهم من أهل رفقتهم قد دخلوا أنطاكية فيتفقدونهم فلا يقفون لهم على أثر ولا يعلمون لهم خبرا ، فيقول بعض القوم لبعض : هل تعرفون منازلهم ؟ فيقول بعضهم : نعم نحن نعرف منازلهم ، ثم يبيعون ما كان لهم من التجارة ويحملون إلى أهاليهم ، فإذا أتوا إلى أهليهم ودفعوا إليهم أمتعتهم فلا يلبثون إلا ستة أشهر حتى يوافوا أهاليهم مع مقدمة القائم « ع » وأما المستأمنة من المسلمين إلى الروم فهم قوم ينالهم أذى من جيرانهم وأهاليهم والسلطان فلا يزال ذلك بهم حتى يأتوا ملك الروم فيقصون عليه قصتهم ويخبرونه بما هم فيه من أذى قومهم وأهل ملتهم ، فيؤمنهم ويقطع لهم من أرض قسطنطينية فلا يزالون بها ، فإذا كانت الليل التي يسرى بهم يصبح جيرانهم وأهل الأرض التي كانوا بها قد فقدوهم وسألوا عنهم من يليهم فلا يجدون لهم أثرا ولا يسمعون لهم خبرا فيخبرون ملك الروم بأمرهم وأنهم قد فقدوا ، فيوجه في طلبهم ويضع عليهم العيون على الدروب ، فلا يأتي أحدهم بخبرهم ، فيغتم لذلك حتى جيرانهم ويقول : أنتم قوم أعطيتموهم الأمان وأنتم تعديتم عليهم لأقتلن من كان بقربهم أو يأتوا بهم أو بخبرهم وأين صاروا بالأمر الواضح لا شك فيه ، فلا يزال أهل مملكته معذبين ما بين محبوس وخائف ومضروب أو قتيل ، حتى يبلغ الملك خبر راهب قد قرأ الكتب