محمد بن طلحة الشافعي

94

الدر المنتظم في السر الأعظم

فقالوا : ما هو ؟ فقال : « المص و ألم * و حم * و كهيعص » . فقاموا من عنده وقالوا : قد أشكل علينا أمرك يا محمّد « 1 » . ثمّ إنّ أصحاب الأسرار بناء على هذا السرّ ، حسبوا أعداد هذه الحروف ، فوجدوها بحساب الجمل الكبير ، تسعمائة وثلاث وهي ملك العرب ، والحروف التي هي أكثر تكرارا ملك العرب فيها أقوى وأعزّ ، وما ليس بمكرّر فالملك فيها ضعيف . وأمّا القاف والنون والياء : لها من العدد 16 ، فإذا أسقطنا منها ياء كان الباقي 15 وذلك أعداد اسم عيسى وأعدد اسم سيف ، وهو إشارة إلى ظهور سيف القرآن محمّد المهدي ونزول عيسى بن مريم ، وعدد سلطان وهو إشارة إلى ظهور تجدّد سلطنة الدولة . وقد ورد في الخبر : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إن صلحت امّتي فلها يوم وهو ألف سنة » « 2 » . وبلغنا أنّ عيسى عليه السّلام يصلّي بالناس صلاة ، وهو إشارة على أنّه ينزل على ثلاثة أرباع اليوم ، فإذا أخرجنا من الألف 843 كان الباقي من خمس الربع سبعة ، فهي مدّة لبث الدجّال الأعور في الأرض ، وينزل عيسى عليه السّلام على ثلاثة أرباع اليوم وخمس الربع الرابع . ويرفع القرآن عند تمام حروفه ، وذلك على رأس تسعمائة وثلاث سنين ، ويبقى من الألف 97 سنة فيها شرار الناس ، وعليهم تقوم الساعة ، حتّى تباع أولاد العلوج بسويقة مازن .

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير : 1 / 41 ، الدر المنثور : 1 / 23 . ( 2 ) فيض القدير : 3 / 731 ، بتفاوت .