محمد بن طلحة الشافعي
86
الدر المنتظم في السر الأعظم
وتخرّب مكّة وديار صنعاء * من السودان والحبش الرذال ويشتعل الخراب بكلّ أرض * كما يبدو حريق باشتعال وتبقى بلدة الفسطاس قفرا * خراب لا ترى فيها خيال وتخرب شيراز من بعد هذا * برجفات الزلازل لا محال وتخرّب من خراسان بلاد * من الطاعون والموت الوبال وتخرّب سمرقند وأرض ري * بنبع الماء يطوف على الجبال وأرض الهند تخرّب من مسوخ * كأمثال القرود بامتثال وتخرّب موصل وديار بكر * ومدن الشط بالريح الشمال وبغداد فتخرّب بعد هذا * برجفات الزلازل في الرمال وقال معلّم السبطين حقّا * يكون أمر ربّي ذي الجمال وأمّا معلم السبطين ، فإنّه ابن أعقب ، وهو مدفون بالقاهرة وقبره يزار ، وقد قيل : إنّ جبرائيل جاء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو جالس في المسجد بتفّاحتين من الجنّة ، فدخل عليه الحسن والحسين ، فناول واحدة للحسن وواحدة للحسين ، ثمّ إنّهما جاءا بالتفاحتين إلى معلّمهما فأكلهما ، فأنطقه اللّه بالمغيبات ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا ابن أعقب قدّم وأخّر . وهذه الحكاية مستفاضة بمصر والشام عند الخواصّ والعوامّ « 1 » . وقيل : إنّ للّه سرّا مكنونا يظهره اللّه على لسان السعداء . وقيل : قد يقع الخاطر على الخاطر كما يقع الحافر على الحافر . وقال عليه السّلام : « إنّ للّه كنوزا مخفيّة مفاتيحها السنة الشعراء » . واعلم أنّه يأتي على الناس زمان لا تطيب المعيشة فيه ، إلّا بعد استناد إلى منافق ، ويأتي على الناس زمان تكون صلاتهم تشهّد وحده عند طلوع الشمس من مغربها بعد نزول عيسى ، ولا تقوم الساعة حتّى يكون القيّم الواحد لخمسين امرأة .
--> ( 1 ) ينابيع المودة : 3 / 220 .