محمد بن طلحة الشافعي

74

الدر المنتظم في السر الأعظم

وهذا السيف القاطع والبرهان الساطع ، قد ولد في تاريخ ميم الرحيم ، عند الوليّ العليم ، بمدينة التمر ، عند طلوع القمر ، لأنّ السعد قد طلع في بيت طالعه ، والبدر قد سطع في درجة سابعه ، وتفتح المدينة الرومية بالتكبير في سبعين ألف من المسلمين من ولد إسحاق ، ويكون بين الملحمة وفتح رومية الكبرى ستّ سنين ، ويخرج الدجّال في السنة السابعة . هذه المدينة لها ألف باب من النحاس الأصفر ، سوى العود والصنوبر والخشب والأبنوس المنقوش الذي لا يدرى ما قيمته ، وفيها طلسمات الحيّات والعقارب ، ولمنع الغريب من الدخول إليها ، وفي وسطها سوق يباع فيه الطير مقدار فرسخ ، ومملكتها ثلاثة آلاف فرسخ ، وملكها يسمّى الباب ، وهو الحاكم على دين النصرانية ، وهو بمنزلة الخليفة للمسلمين ، وبها كنيسة قد بنيت على هيئة بيت المقدس ، وبها مذبح ، كلّه مرصّع بالزمر الأخضر ، طوله عشرون ذراعا ، وعرضه ستّة أذرع ، يحمله اثنى عشر تمثالا من الذهب الأحمر الأبريز ، طول كلّ واحد ذراعان ونصف ، وعيناه من ياقوت أحمر ، تضيء منهم الكنيسة ، ولها ثمانية وعشرون بابا من الذهب الأحمر ، وطول الكنيسة ميل ، وهي مدينة عظيمة وبلدة قديمة ، وقد بنيت قبل مولد المسيح بسبعمائة وأربعة وخمسين سنة ، وطولها من الباب الغربي إلى الباب الشرقي ثمانية وعشرون ميلا ، ولها سوران من حجر ، بينهما مقدار ستّين ذراعا فصّا ، عرض السور الأوّل أحد عشر ذراعا ، وسمكه اثنان وسبعون ذراعا ، وعرض السور الثاني ثمانية أذرع وسمكه اثنان وأربعون ، وهناك أسطوانات من حجر ، كلّ عمود منها ثلاثون ذراعا ونهر يشقّها ، وهذا النهر كلّه مفروش بالبلاط النحاس ، طول كلّ بلاطة سبعة وأربعون ذراعا ، والنهر يدخل فيها من البحر تدخل فيه المراكب بقلوعها ، فتقف على حوافيه تبيع وتشتري ، وبها ألف ومائتان كنيسة ، وجميع شوارعها وأسواقها مفروشة بالرخام الأبيض والأزرق ، وبها ألف حمّام وألف ومائتين فندق .