محمد بن طلحة الشافعي
68
الدر المنتظم في السر الأعظم
فالألف الأولى قلمها سرياني ، والألف الثانية قلمها برباوي ، والألف الثالثة قلمها خرزمي ، والألف الرابعة قلمها برهمي ، والألف الخامسة قلمها عبراني ، والألف السادسة قلمها يوناني ، والألف السابعة قلمها عربي . قال آدم عليه السّلام : « أنا أوّل الأنبياء ومحمّد خاتم الأنبياء » . فآدم أوّل الخلفاء ، والإمام عليّ آخر الخلفاء ، وعمر بن عبد العزيز أوّل الأبرار ، ومحمّد المهدي خاتم الأبرار ، ويزيد أوّل الأشرار ، والدجّال آخر الأشرار . فموسى من بني إسرائيل أوّل الأنبياء ، وعيسى من بني إسرائيل آخر الأنبياء ، فافهم هذه الإشارة والقواعد الغريبة والفوائد العجيبة ، تفز بالأسرار الكونية ، التي لا يطّلع عليه إلّا أصحاب المواهب القدسية . وبعد الحمد لوليّ الحمد ، الصلاة والسلام على من بيده لواء الحمد . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ اللّه يبعث لهذه الامّة على رأس كلّ مائة سنة من يجدّد لها أمر دينها » « 1 » . وها أنا إن شاء اللّه تعالى أذكر في هذه الدوحة الفرحية ، والروضة القدسية ، ما يحدث في كلّ مائة سنة من الفتن والحروب ، واللّه أعلم بحقائق الأمور السريّة . فأقول واللّه أعلم : إنّ في كلّ مائة عام لا يبقى أحد ممّن أدرك المائة التي قبلها ، وإن بقي أحد فنادر . واعلم أنّ خير القرون قرنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقال أنس : لمّا دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المدينة أضاء منها كلّ شيء ، فلمّا كان اليوم الذي مات فيه ، أظلم
--> ( 1 ) سنن أبي داود : 2 / 311 ح 4291 ، المستدرك : 4 / 522 ، المعجم الأوسط : 6 / 324 .