محمد بن طلحة الشافعي

63

الدر المنتظم في السر الأعظم

اعلم أنّ الوجود عند أرباب الشهود كتاب مسطور في رقّ منشور ، وهو الكتاب المرموز ، والكتاب الملغوز ، الذي قرأه المحقّقون ، ورآه المطرقون ، وتحيّر فيه الواقفون ، ورقد عنه الغافلون ، فأسرار الحقّ في الوجود لا يعرفها أحد سوى أرباب الشهود ، لأنّها منازل الواصلين ومناهل السائرين ، فهو المطلوب الدوارس ، والفانيات الكوانس . واعلم أنّ سرّ اللّه تعالى في الكتاب ، وسرّ الكتاب في الحروف ، وسرّ الحروف في الألف ، وسرّ الألف في النقطة ، وسرّ النقطة في الوحدانية ، وسرّ الوحدانية في الأحدية ، وسرّ الأحدية في الهوية ، وسرّ الهوية في الغيب ، وسرّ الغيب في غيب الغيب . أسرار الحروف واعلم أنّ الألف سرّ الأسرار ، ونور الأنوار ، وعلم الغيوب ، ومصباح القلوب ، وقطب الحروف ، فالباء : بها الألف ، والتاء : تاج الألف ، والثاء : ثناء الألف ، والجيم : جمال الألف ، والحاء : حياة الألف ، والخاء : خلق الألف ، والدال : دوام الألف ، والذال : ذات الألف ، والراء : روح الألف ، والزاء : زين الألف ، والسين : سرّ الألف ، والشين : شرف الألف ، والصاد : صفاء الألف ، والضاد : ضياء الألف ، والطاء : طيف الألف ، والظاء : ظاهر الألف ، والعين : علم الألف ، والغين : غيب الألف ، والفاء : فهم الألف ، والقاف : قوّة الألف ، والكاف : كمال الألف ، واللام : لطف الألف ، والميم : ملك الألف ، والنون : نفس الألف ، والهاء : هداية الألف ، والواو : وصل الألف ، والياء : يقين الألف . وقال العلماء : سرّ كلّ امّة في كتابها ، وسرّ كتابها في حروفها . فسرّ كتابنا وهو القرآن العظيم في الحروف ، ولها خواصّ باعتبار أعدادها ، فما كان منها فردا فهو لعالم الجلال ، وما كان منها زوجا فهو لعالم الجمال ، وهذه أعدادها :