محمد بن طلحة الشافعي

59

الدر المنتظم في السر الأعظم

والظاء والفاء ، وهم لا يسمّون سواقط الفاتحة ، وأنزل في الكتاب الأوّل : أنّ من قرأ سورة برية من هذه الحروف السبعة التي هي أدنى الدني حرّم اللّه عليه النار ، وقد جمعوا في آيتين كريمتين من سورة الأنعام ، ولا تتّفق حادثة من الحوادث الكونية في السنة وفي الشهر وفي اليوم حتّى الساعة ، إلّا بحرف من هذه الحروف ، من زمان أبينا آدم عليه السّلام إلى يومنا هذا ، ولا تقوم الساعة إلّا في يوم الجمعة ، ومن يفهم سرّ حرف الشين منها ، وقّت خروج المهدي عليه السلام ، وما من دابّة إلّا وهي مصغية بإذنها يوم الجمعة إلى قيام الساعة . وأمّا الحروف الساكنة فقد قلت منها ، افهم الإشارة يا صاحب العبارة ، وأحسن النهج بالإمارة ، إن كنت تبغي علومنا المختارة ، واستفهم الأسامي ، يا حبيبا مسامي ، واترك الضدّ يا همامي ، فالضدّ هو الاسم الناكب في كلّ رومي وتركي ، كجركس وبلجك التركي وجنكر وجقمق الكرجي ، فافهم كلامي فما أوضحه ، كعجماس فما أشبهه . فهذه الأسماء ما كانت في كمين الأعلين ، ولا في طليعة الأفتين ، ولا في عسكر إلّا وهن ، واحذر العينان لا يكون اسمه ، فهذه نكتة مهمّة ، وحاشاك ثمّ حاشاك من أذن . وأمّا العينان ، فإنّهما لا يزال بينهما الخلاف ، كنفد السيف في الغلاف ، وإن شككت في قولي يا إنسان ، فانظر ما جرى في سالف الزمان ، فإذا وصلنا إلى ما شجر ، قلناك تؤنبنا عند السحر ، وإن أرسلت يا أمير طلائع منصورة ، فتسع العشي لما في السورة ، والعدّ باللّه لا تنساه ، فما تمّ عمدة سواه ، قد اختاره كليم اللّه في سالف الزمان ، إي وحقّ عالم ديّان ، فافهم فو اللّه لم يسمع بهذه الأخبار إلّا خواص العلماء بهذا الشأن ، ولولا المقاصد الدينيّة ، ما ظهرت الأسرار الإلهية . فعامكموا قد عما بشروره * ترون به هولا وأمرا مخطلا .