محمد بن طلحة الشافعي
57
الدر المنتظم في السر الأعظم
ذو عقل سليم وطبع مستقيم ، وقد تكلّم علماء الشريعة على معانيها بما هو معروف ، فالمنكر لذلك والعياذ باللّه عن الرشد مصرّون . وقال على رضي اللّه عنه : « إنّ لكلّ كتاب صفوة ، وصفوة هذا الكتاب حروف التهجّي » « 1 » . وقد كانت الحكماء تكتب بعض هذه الأحرف في جباه الأصنام ، حتّى تخضع لها الأنفس بالانقياد لأمور اعتادوها المتكثّر نورها عند أرباب الأنوار ، وعند انتهاء ظاهر عددها تنقرض الملّة الإسلامية أدامها واللّه ، ما دام فلك وسبّح ملك ، وذلك بحساب أهل المغرب ، وعند انتهاء باطن عددها تقوم الساعة ، وذلك بحساب أهل المشرق ، وهذه الحروف مفتاحها ألم ، ووترها يس ، مغالقها ن . وجمعها على تكسير الحروف ثمانية وسبعون حرفا ، فالثمانية سرّ البضع . قال عليه السّلام : « الإيمان بضع وسبعون شعبة » « 2 » . وهذا العدد نور اسمه تعالى حكيم ، وهذه الحروف الروحانية والكلمات النورانية هي المحيطة بعالم الكون والفساد ، وكلّ حرف منها آية من آياته وصفة من صفاته ، فمن عثر على أسرارها فقد اطّلع على سرّ النبوّة ، والحمد لله وحده وصلواته وتسليماته على سيّد البرية محمّد وآله وصحبه أجمعين . بسم اللّه الرحمن الرحيم : لا يفتح أبواب الغيوب إلّا من سلم من العيوب ، بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا أوان مهديّ الزمان ، محمّد سرّ عظيم م ح م م د د ج ج ا ل العدد واحد ، هم والسيف واحد ، المسيح قد ساح ، والمسيح قد شاح ،
--> ( 1 ) ينابيع المودة : 3 / 218 . ( 2 ) صحيح مسلم : 1 / 46 ، سنن النسائي : 8 / 110 ، المعجم الأوسط : 7 / 96 .