محمد بن طلحة الشافعي

39

الدر المنتظم في السر الأعظم

ويلحون الدوبسان ، فيهدّون الحصون ، ويظهرون المصون ، ويقضون الديون ، ويخرّبون الحصون ، ويفتحون العراق ، ويقتحمون الشقاق ، ويثيرون النفاق بدم براق ، فآه آه ثمّ آه آه لعريض الأفواه ، وذبول الشفاه » . ثمّ التفت يمينا وشمالا ، وتنفّس الصعداء ملالا ، وتأوّه حزينا ، ونافث أنينا وتململ دنفا ، وتوجّد أسفا ، وتنفّس خشوعا وتعبّر خضوعا . فقام إليه سويد بن نوفل الهلالي فقال : يا أمير المؤمنين أنت حاضر ما ذكرت وعالم به وبتأويله ما أخبرت ؟ فالتفت إليه عن كثب ورمقه بعين الغضب ثمّ قال : « ثكلتك الثواكل « 1 » ونزلت بك النوازل يا بن الخبائث والمكذّب الناكث ، غرّك الفشل ولامك الهبل ، سيقصر بك الطول ويغلبك الغول ، أنا سرّ الأسرار ، أنا شجرة الأنوار ، أنا دليل السماوات ، أنا أنين المسبحات ، أنا خليل جبرئيل ، أنا صفيّ ميكائيل ، أنا قائد الأملاك ، أنا سمندل « 2 » الأفلاك ، أنا سائق الرعد ، أنا شاهد العهد ، أنا سرير الصراح ، أنا حفيظ الأرواح ، أنا قطب الديجور ، أنا البيت المعمور ، أنا زاجر العواصف ، أنا محرّك العواصف ، أنا مزن السحائب ، أنا نور الغياهب ، أنا شرف الدوائر ، أنا مؤثر المآثر ، أنا كيوان الكهّان ، أنا شأن الامتحان ، أنا شهاب الاحراف ، أنا موثق الميثاق ، أنا عصام الشواهد ، أنا سهام الفراقد ، أنا شعاع العساعس ، أنا جون الثوامس ، أنا فلك اللجج ، أنا حجّة الحجج ، أنا مهيمن الأمم ، أنا فضيل الدمم ، أنا سماك البلوى ، أنا إمام التقوى ، أنا سبب الأسباب ، أنا أمير السحاب ، أنا مسدّد الخلائق ، أنا محقّق الحقائق ، أنا جوهر القدم ، أنا مرتّب الحكم ، أنا منية الأمل ، أنا

--> ( 1 ) الثكل : فقدان الولد ، والثواكل : النساء ، وهو دعاء عليه . النهاية لابن الأثير : 1 / 212 . ( 2 ) السمندل : طائر إذا انقطع نسله وهرم ألقى نفسه في الجمر فيعود إلى شبابه . لسان العرب : 11 / 348 .