محمد بن طلحة الشافعي
36
الدر المنتظم في السر الأعظم
[ خطبة البيان ] وقد ثبت عند علماء الطريقة ومشايخ الحقيقة ، بالنقل الصحيح والكشف الصريح : أنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه ، قام على المنبر بالكوفة وهو يخطب فقال ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العلي العظيم : بسم اللّه الرحمن الرحيم « الحمد لله بديع السماوات وفاطرها ، وساطح المدحيّات وبارزها ، وموطد الجبال وقافرها ، ومفجّر العيون ونافرها ، ومرسل الرياح وزاجرها ، وناهي العواصف وآمرها ، ومزيّن السماء وزاهرها ، ومدبّر الأفلاك ومسيّرها ، ومقسّم المنازل ومقدّرها ، ومنشئ السحاب ومسخّرها ، ومولج الحنادس ومنوّرها ، ومحدث الأجسام ومقرّرها ، ومكوّر الدهور ومكدّرها ، ومورد الأمور ومصدرها ، وفيّاض الأرزاق ومدبّرها ، ومحي الرفاة وناشرها . أحمده على آلائه وتواترها ، وأشكره على نعمائه وتكاثرها ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، شهادة تؤدّي إلى السلامة ذاكرها ، وتوقي من العذاب داخرها ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، الخاتم لما سبق من الرسال وفاخرها ، ورسوله الفاتح لما استغلق من الرسالة وناشرها ، أرسله إلى امّة قد شهرت بعبادة الأوثان شاهرها ، وأعلنت