محمد بن طلحة الشافعي

28

الدر المنتظم في السر الأعظم

الأسماء الستّة الداخلة ، وحروف الآيتين المتقابلتين خارج الدائرة ، وضرب المجموع في حروف الرموز يكون المطلوب ( آ ) . فهذه عشرة وجوه من الدلالة والرموز والإشارات واللغوز ، كلّ واحد منها مستقلّ في رمزه ودلالته ، مستحكم في وضعه . وأشار أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه إلى شرح هذه الدائرة الشريفة وبيان مدلولها ، ثمّ التعاطي به في الحضرة النبوية عليه السّلام والتحيّة على رؤوس جمع من الصحابة والصالحين رضي اللّه عنهم ، وكون الأقدار الإلهية جرت بإرادة ذلك فتماسكت « 1 » الفكرة باللطف الإلهي ، حتّى فتح ما انفتح واستفضت بالفيض الربّاني الموصوف بالجود والكرم ، ولجأت إلى الجناب القرشي المعروف بالفضل على جميع الأمم ، وقصدت الذي علّم بالقلم علّم الإنسان ما لم يعلم ، وإلّا لكان الخاطر عن فهم معانيها حسيرا ، وباعه في إدراك مقاصدها قصيرا ، ولا نقلب بعين بصيرته عن الإحاطة بكنه ألفاظه حسيرا ، ولم يجد الفكر إلى حلّ إشكالها وليّا ولا نصيرا ، وإنّما إذا هبّت نسمات التوفيق على باطن محبّ لسلوك الطريق ، جعلت صدره فسيحا ، وقلبه بصيرا ، ونظمته في سلك طالبي الهداية والمعرفة عساه يظفر بها ، وكان اللّه على ذلك قديرا . فافهم ذلك واللّه يقول الحقّ وهو يهدي السبيل ، والحمد لله ربّ العالمين وبه التوفيق والإعانة .

--> ( 1 ) في هامش المخطوط : ( فما تمسكت ) .