محمد بن طلحة الشافعي

211

الدر المنتظم في السر الأعظم

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم رؤيا أهل العرفان يا حليم يا منّان ، يا ملاذ السائلين ، يا مراد الطالبين ، يا عياذ اللائذين ، يا غياث الهاربين ، طال النوم وقرب اليوم ، وصاح البوم في بلاد الروم ، وخرج القوم عقيب الصوم ، واحترق القلب ، واخترق الكلب ، ونام الفؤاد ، وقام الرقاد ، وزعق الهام في بلاد الشام ، وأبرقت صواعق الأسرار ، وزعقت طوارق الفجّار ، وتسلّط البلاء ، وعدم الصبر ، وكثر الغلاء ، وانهدم القصر ، ونعق الغراب وبشر ، وصعق الخراب وزمّر ، وبدرت بيضة الصلاح ، ويبست روضة الفلاح ، وانكشفت الفضائح ، وانكسفت القبائح ، ونطق الأصفر ، وصفّر وسكت الأخضر ، ونقّر ولاح السفياني ، وباح السرياني ، وآن أوان مهدي الزمان ، وصعق الدجّال ، ورقص الزجّال ، وركب أمير الشهوات على أسير الشهوات ولعب الزنبور على نغم الطنبور ، وحكمت النسوان ، وملكت الصبيان ، وانقطعت الأسرار ، وانتهت الأنوار ، وحال الحريض دون القريض ، وظهرت القرود ، وشهرت الأسود ، ومشت الخنافس على الطنافس ، وركبت الفروج على السروج ، فأعنّا بالنظر وأغثنا بالقطر ، واحفظنا من آفات الزمان وعاهات الأوان ، وأخرجنا من دوحة السكر إلى دوحة الشكر ، وافرغنا من الذنوب واسقنا من دلو الغيوب ، يا من بيده مفاتيح الأرض في الطول والعرض ، فافهم ما ورد على لسان الصادق ، حماه اللّه عن المارد الحاذق ،