محمد بن طلحة الشافعي

142

الدر المنتظم في السر الأعظم

فاشي ، والربا ماشي ، والإمام واشي ، والقاضي راشي ، والشيخ فلّاس ، والمريد حلّاس ، والعالم مخاذل ، والعامل مخايل ، والصوفي كدر ، والصافي عكر ، والحكّام والامراء تجّار ، والرعاة ذئاب ، والولاة كلاب ، والقرّاء ذئاب ، والحقّ مكتوم ، والحال معلوم ، والملك لا هي ، والوزير ساهي ، وقد صار التصوّف كتابا ودلقا ، والتعرّف جدالا وحدقا ، ولا عجب فقد ثوى أدلّة الطريق ، وذهب أصحاب التحقيق . أمّا الخيام فإنّها كخيامهم * وأرى نساء الحيّ غير نسائها « 1 » . وقد قال فسّاق الفقهاء بالتأويل ، وتوصّلوا إلى شبه التحليل ، قد تركوا العلوم النافعة واشتغلوا بالسموم الناقعة ، بعد أن أماتوا سننا وأحيوا بدعا ، وتفرّقوا فيما أحدثوه شيعا ، قاتلهم اللّه أنّى يؤفكون ، اتّخذوا أيمانهم جنّة ، فصدّوا عن سبيل اللّه إنّهم ساء ما كانوا يعملون ، قد عبدوا الأهواء أوثانا ، واتّبعوا ما لم ينزل به سلطانا ، وأمّا أرباب الأسواق فإنّهم فسقة الفسّاق ، لأنّهم قد أوسعوا عيون الورى غمزا ، والسفهاء همزا ولمزا ، وقصّروا الذراع عند الفقير ، وطوّلوا الباع عند الأمير ، وركضوا في ميدان الغفلات ، واشتغلوا بالشهوات ، قد زخرفوا بالبنيان ، وعلّقوا الستور على الأبواب ، ودقّت المعاش عند بيع القماش ، جعلوا الجنس موفورا ، والقبح مستورا ، قد تركوا الصدقات ، وخانوا الأمانات ، وقد أباح بعض العلماء قتل العوام ، لأنّهم لم يفرّقوا بين الحلال والحرام . قال عليه السّلام : « إذا أكلوا العلماء الحرام صار العوام كفّارا » . ولا غرو هذا زمان قد أصبح الناس سدى ، وعاد الإسلام غريبا كما بدأ ، قد أشرقت فيه شموس أشراط اليوم الأخير ، وغربلت فيه الأمّة حتّى لم يبق إلّا حثالة كحثالة التمر والشعير . قال عليه السّلام : « يأتي على الناس زمان لم يبق من الدين إلّا اسم ، ولا

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 7 / 196 ، تاريخ دمشق : 66 / 67 ، ونسب إلى الشبلي .