محمد بن طلحة الشافعي

123

الدر المنتظم في السر الأعظم

قيل : كان سطيح الكاهن من أعجب خلق واللّه ، لأنّ اللّه خلقه بلا عضو يحسّ ولا جوارح تحسّ ، بل جعل فيه أنفاسا متردّدة وعروقا متمدّدة ، وكان إذا أراد السفر إلى بلد يطوى كما يطوى الثوب ، ثمّ يشال ويحطّ بين الناس ، وعن أيّ شيء سئل أجاب من غير توقّف ولا تأمّل ، فلمّا قدم مكّة قال : الحمد لله الذي قضى بزوال الدول وخلق الخلق وأمر بالعمل . ثمّ قال : يا معاشر الناس سلوني عمّا تريدون أنبئكم بالعجائب وأخبركم بالغرائب ، فما برح الناس يسألونه وهو يجيب ، حتّى حيّر العقول والخواطر ، وأذهل الانبات والسرائر . فقال له عبد المطّلب : إنّي رأيت في المنام أمرا عجيبا وسرّا غريبا . فقال سطيح : يا شيخ الحرم قل ما أبصرت وإلّا أنا أخبرك به إن كنت قد نسيت . فقصّ عليه عبد المطّلب المنام . فلمّا سمع سطيح كلامه وفهم منامه قال : ففي هذه المدّة يظهر سيّد ولد عدنان صاحب الشريعة والقرآن ، والحجّة والبرهان ، والمعجزات والبيّنات ، ما حق الأوثان ، وساحق الصلبان ، ومريح الكهّان ، نبيّ آخر الزمان ، فالويل لمن ناواه ، وطوبى لمن أجاب دعاه . قال عليه السّلام : « إفشاء سرّ الربوبية كفر » « 1 » . فالماء واحد والاختلاف في القوابل قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى « 2 » .

--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء : 19 / 333 ، ونسبه إلى أبي حامد الغزالي . ( 2 ) سورة فصلت : 44 .