الإمام أحمد بن حنبل

152

أحاديث المهدي ( ع ) من مسند أحمد بن حنبل

حدثني : أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام فلعب بهم الموج شهرا في البحر ثم ارفوا إلى جزيرة في البحر حين مغرب الشمس فجلسوا في أقرب السفينة فدخلوا الجزيرة فلقيتهم دابة اهلب كثير الشعر لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر فقالوا : ويلك ما أنت ؟ قالت : أنا الجساسة قالوا : وما الجساسة ؟ قالت : أيها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق . قال : لما سمّت لنا رجلا فرقنا منها أن تكون شيطانه قال : انطلقنا سراعا حتى دخلنا الدير فإذا فيه أعظم انسان رأيناه خلقا وأشده وثاقا مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد قلنا : ويلك ما أنت ؟ قال : قد قدرتم على خبري فأخبروني ما أنتم ؟ قلنا : نحن أناس من العرب ركبنا في سفينة بحرية فصادفنا البحر حين اغتلم « 1 » فلعب بنا الموج شهرا ، ثم ارفينا إلى جزيرتك هذه فجلسنا في أقربها فدخلنا الجزيرة ، فلقينا دابة أهلب كثيرة الشعر لا يدرى ما قبله من دبره من كثرة الشعر ، فقلنا : ويلك ما أنت ؟ فقالت : انا الجساسة قلنا : ما الجساسة ؟ قالت : اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق فأقبلنا إليك سراعا وفزعنا منها ولم نأمن أن تكون شيطانة فقال : أخبروني عن نخل ببستان قلنا : عن اي شأنها تستخبر ؟ قال : أسألكم عن نخلها هل يثمر ؟ فقلنا له : نعم . قال : أما انه يوشك ان لا يثمر ، قال : أخبروني عن بحيرة : الطبرية . قلنا : عن اي شانها تستخبر ؟ قال : هل فيها ماء ؟ قالوا : هي كثيرة الماء قال : اما ان ماءها يوشك أن يذهب ، قال : أخبروني عن عين زغر « 2 »

--> ( 1 ) الغلمة : شهوة الضراب ، وغلم العير . هاج من شدة ، واستعماله في البحر من باب الاستعارة أي هاج وجاوز حده المعتاد . ( 2 ) عين زغر : بزاي وغين معجمتين وراء مهملة بلدة معروفة في الجانب القبلي من الشام .