الإمام أحمد بن حنبل
126
أحاديث المهدي ( ع ) من مسند أحمد بن حنبل
قلت : هذا حديث حسن رواه الحافظ أبو نعيم في عواليه ، وأحمد بن حنبل في مسنده « 1 » كما أخرجناه . ومعنى قوله وعيسى في آخرها لم يرد صلّى اللّه عليه وآله به أن عيسى يبقى بعد المهدي عليه السلام لأن ذلك لا يجوز لوجوه : منها : انه صلّى اللّه عليه وآله قال : ثم لا خير في الحياة بعده ، وفي رواية : ثم لا خير في العيش بعده على ما تقدم . ومنها : ان المهدي إذا كان امام آخر الزمان ولا امام بعده مذكور في رواية أحد من الأمة ، وهذا غير ممكن أن الخلق يبقي بغير امام ، فان قيل : إن عيسى يبقى بعده امام الأمة قلت : لا يجوز هذا القول وذلك أنه صلّى اللّه عليه وآله صرح انه لا خير بعده ، وإذا كان عيسى في قوم لا يجوز أن يقال إنه لا خير فيهم ، وأيضا لا يجوز ان يقال إنه نائبه لأنه جل منصبه عن ذلك ، ولا يجوز أن يقال إنه يستقل بالأمة لأن ذلك يوهم العوام انتقال الملة المحمدية إلى الملة العيسوية وهذا كفر ، فوجب حمله على الصواب وهو انه صلّى اللّه عليه وآله أول داع إلى ملة الاسلام والمهدي أوسط داع والمسيح آخر داع ، فهذا معنى الخبر عندي ، ويحتمل ان يكون معناه المهدي أوسط هذه الأمة يعني : خيرها ، إذ هو امامها وبعده ينزل عيسى مصدقا للامام وعونا ومساعدا ومبينا للأمة صحة ما يدعيه الامام فعلى هذا يكون المسيح آخر المصدقين على وفق النص . « 2 »
--> ( 1 ) اخرج الحديث الحمويني بأسانيد متعددة في فرائد السمطين « مخطوط » . وينابيع المودة 538 ، قصص الأنبياء 554 وفيه ؛ كيف يهلك اللّه أمة انا في أولها وعيسى في آخرها والمهدي في وسطها ، كنز العمال 7 : 187 وج 8 : 218 « أ » . ( 2 ) قال علي بن عيسى الأربلي في كشف الغمة ص 328 ( قوله المهدي أوسط الأمة يعني خيرها يوهم أن المهدي ( ع ) خير