الإمام أحمد بن حنبل
111
أحاديث المهدي ( ع ) من مسند أحمد بن حنبل
فان سأل سائل وقال : مع صحة هذه الأخبار وهي ان عيسى عليه السلام يصلي خلف المهدي عليه السلام ويجاهد بين يديه وأنه يقتل الدجال بين يدي المهدي عليه السلام ورتبة التقدم في الصلاة معروفة ، وكذلك رتبة التقدم للجهاد ، وهذه الأخبار مما ثبت طرقها وصحتها عند السنة وكذلك ترويها الشيعة على السواء ، فهذا هو الاجماع من كافة أهل الإسلام ، إذ من عدا الشيعة والسنة من الفرق فقوله ساقط مردود وحشو مطّرح ، فثبت ان هذا اجماع كافة أهل الإسلام ، ومع ثبوت الاجماع على ذلك وصحته فأيهما أفضل الامام أو المأموم في الصلاة والجهاد معا ؟ . الجواب عن ذلك هو ان نقول : انهما قدوتان نبي وامام وان كان أحدهما قدوة لصاحبه في حال اجتماعهما وهو الامام يكون قدوة للنبي في تلك الحال ، وليس فيهما من تأخذه في اللّه لومة لائم ، وهما أيضا معصومان من ارتكاب القبايح كافة ، والمداهنة والرياء والنفاق ، ولا يدعو الداعي لأحدهما إلى فعل ما يكون خارجا عن حكم الشريعة ولا مخالفا لمراد اللّه تعالى ورسوله ، وإذا كان الأمر كذلك فالامام أفضل من المأموم لموضع ورود الشريعة المحمدية بذلك بدليل قوله صلّى اللّه عليه وآله : « يؤم القوم اقرؤهم لكتاب اللّه ، فان استووا فأعلمهم فان استووا فافقههم ، فان استووا فأقدمهم هجرة ، فان استووا فأصبحهم وجها « 1 » فلو علم الإمام ان عيسى أفضل منه لما جازله ان يتقدم عليه لإحكامه علم الشريعة ولموضع تنزيه اللّه تعالى له من ارتكاب كل مكروه ، وكذلك لو علم عيسى انه
--> ( 1 ) لم نجد في الصحاح هذا الحديث بهدا اللفظ ولعله استفاده من مجموعة أحاديث ، فان في جملة من الأحاديث ترتب تلك الصفات .