الإمام أحمد بن حنبل
60
أحاديث المهدي ( ع ) من مسند أحمد بن حنبل
الكذب والافتراء ويستبيح البهتان وقول الزور كل ذلك لتوسيع الفجوة بين فرق المسلمين وإشاعة البغضاء في نفوسهم . وكيف يظن به الخير وهو لم يبرح يكيد المسلمين ولم ينفك عن سبابهم في كتبه ، ولم يرضه ما اقترفته يده الأثيمة حتى سمم أفكار كثير من الشباب ممن تلمذ عليه وأخذ عنه ، فضربوا على وتيرته وترسموا خطاه حذو النعل بالنعل فكانوا له خلف سوء في المقال والفعال مع طائفة من المسلمين هم اليوم مائة مليون أو يزيدون يقرون بالتوحيد والنبوة ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويحجون البيت ويتمسكون بالقرآن ويهتدون بهداه إلا أن ذنبهم الوحيد موالاتهم لأهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ومودتهم لمن أوجب النبي صلّى اللّه عليه وآله مودته من اولي القربى . فمنيت هذه الطائفة من المسلمين - بل وعامة المسلمين في الحقيقة - بقوّالة منافقين همهم إشاعة البغضاء في النفوس وصدع الشمل فقالوا في الشيعة وقالوا ما لم ينزّل به سلطان ، واتخذوا من سباب الشيعة وسيلة إلى النيل من أئمتهم والتطاول على مكانتهم مما يدل على بغض ونفاق بحكم ما صح عنه صلّى اللّه عليه وآله : « يا علي لا يحبّك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق » . وان مما نقموا به على الشيعة عقيدتهم في « المهدي » وكأنهم هم وحدهم يعتقدون ذلك ، أو كأن ذلك عارا عليهم ، أو كأن أولئك الشذاذ لم يقروا لمحمد صلّى اللّه عليه وآله بنبوته فيصدقوه في أقواله التي صحت عنه ومنها : « من كذّب بالمهدي فقد كفر » وانّا إن عذرنا الأوائل لم نعذر الأواخر الذين تبؤوا من الحضارة الصدارة فيما يزعمون ، ومنهم الأستاذ عبد الحسيب طه حميدة ، فان هذا الرجل بالرغم من اختصاصه بالأدب لم يلتزم حدوده في كتابه « أدب الشيعة » مع العلم بأنه لم يأت بشيء جديد سوى اجتراره لما