الإمام أحمد بن حنبل

أحاديث المهدي 10

أحاديث المهدي ( ع ) من مسند أحمد بن حنبل

يا عمّة اذهبي به إلى أمه ، فرددته إلى أمه ، وقالت حكيمة : ثم جئت من بيتي إلى أبي محمّد الحسن فإذا المولود بين يديه في ثياب صفر ، وعليه من البهاء والنور ، فأخذ حبّه مجامع قلبي ، فقلت : يا سيدي هل عندك علم في هذا المولود المبارك ؟ فقال : يا عمّة هذا المنتظر الذي بشّرنا به ، فخررت للّه ساجدة شكرا على ذلك « 1 » . هذا ، وقد كتم أبوه الإمام الحسن العسكري ( ع ) أمر ولادته حفاظا على حياته من طواغيت العصر ، فقد كانوا على علم بأنّه سيولد وفق ما ثبت في الصحاح من أحاديث الرسول في عدد الخلفاء ، وأن الثاني عشر منهم سوف يملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا ، وكان الحكام الجائرون قد تأهّبوا للظفر به وقتله ، ليدوم ظلمهم وسلطانهم « 2 » . ومن هنا فقد ادّعى بعض الناس انّ المهدي عليه السلام لم يولد - بعد - وانّه سوف يولد في المستقبل ، في حين انّ هناك أدلّة عديدة على أنّه عليه السلام قد ولد . منها : الأخبار الكثيرة التي ذكرها المحدّثون والمؤرخون ، فإنّ الإمام العسكري عليه السلام أعلم عدّة من خواص أصحابه ولادة المهدي عليه السلام ، وهذه الروايات مذكورة في الكتب التي جمعها علماؤنا في ما ورد عن أحواله عليه السلام .

--> ( 1 ) ينابيع المودة ص 387 . ( 2 ) امر المتوكل العباسي بترحيل الإمام الهادي - العاشر من خلفاء الرسول - من المدينة واسكنه في معسكره الخاص بسامراء ليكون تحت رقابة خاصة - كما ذكره المسعودي في مروج الذهب ، وأما المعتمد العباسي فقد جعل دار الإمام الحسن العسكري تحت رقابة شديدة ، وأمر جلاوزته بتفتيش داره ( كما في الكافي ج 2 ص 505 ) . وكان المفتشون يبحثون عن وليد للامام الحادي عشر ، حتى أن المعتمد أمر بتفتيش النساء والبحث عن آثار الحمل ، والقضاء عليه في الحال - ان وجد - ( أعيان الشيعة ج 4 ، ص 334 ) ، وقد شاءت إرادة اللّه ان يبقي هذا المولود السعيد خافيا عن الانظار ، ليكون ذخيرة اللّه للأمة الاسلامية .