السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
99
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
فنقول : المراد بالغرض من الواجب هو السبب الداعي إلى إيجابه - أعني الفائدة المترتّبة عليه الّتي هي من آثاره وغاياته فمعنى قولنا مثلا « الغرض من إيجاب الصلاة كونها ناهية عن الفحشاء » : أنّ النهي عن الفحشاء لمّا كان من آثار الصلاة وفوائدها المترتّبة عليها كان هو السبب الداعي إلى إيجابها والمحرّك إلى طلبها . وبالجملة : كما يكون الأثر المطلوب من الفعل وغايته المرغوبة علّة وغاية لصدوره من فاعله - بمعنى أنّ تصوّر ترتّبه عليه يكون داعيا ومحرّكا له إلى فعله ويكون هو الغرض من ذلك الفعل - فكذلك يكون ذلك الأثر علة غائيّة لتعلّق الأمر به ، بمعنى أنّ تصوّر ترتّبه على ذلك الفعل يكون داعيا ومحرّكا على الأمر به إذا لم يكن ذلك الفعل من أفعال ذلك الآمر وممّا يمكن أن يصدر عنه ، وحينئذ يكون الغرض الداعي إلى تعلّق الإيجاب بالفعل هو ذلك الأثر المترتّب على ذلك الفعل ، فلا بدّ في الفرض من أن يكون أثرا من آثار ذلك الواجب . [ أثر المقدّمة هو التمكّن من ذيها ] فنقول : إنّ الأثر المترتّب على المقدّمة ليس هو إلّا التمكّن من ذيها وسدّ باب عدم القدرة عليه من جهتها ، فلا يكون المعتبر فيها إلّا ما له دخل في ذلك الأثر . وظاهر أنّ كونها ممّا يترتّب عليها الواجب لا دخل له في ذلك الأثر فلا يكون معتبرا فيها . وليس من آثار المقدّمة نفس حصول الواجب بعدها وترتّبه عليها كي يكون هو الغرض من إيجابها ، حتّى يقال : إنّه لا يسقط الأمر بها إلّا أن يؤتى بها مترتّبا عليها الواجب ، وحاصلا بعدها تحصيلا للغرض من إيجابها ليكون ذلك - أعني الترتّب - معتبرا فيها ، لكونه له الدخل في تحصيل الغرض من إيجابها . والحاصل : أنّه لو كان ترتّب الواجب أثرا للمقدّمة لكان هو الغرض الداعي إلى إيجابها ، ولكان وقوعها على صفة الوجوب والمطلوبيّة متوقّفا على كونها موصلة ، لكون ذلك - أعني الإيصال - ممّا له الدخل في تحصيل الغرض من تعلّق الإيجاب بها ، وكلّ ما له الدخل كذلك كان معتبرا في الواجب . لكنك قد عرفت أنّ ترتّب الواجب عليها ليس من آثارها وفوائدها المترتّبة عليها ، حيث إنّه ليس الأثر المترتّب على المقدّمة إلّا محض التمكّن من ذيها وسدّ باب عدم القدرة عليه من جهتها .