السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

85

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

ومن هذا يظهر الجواب عن الإشكال الثاني : فإنّ المكلّف فيما فرضه المعترض وإن لم يكن قاصدا للأمر النفسي تفصيلا إلّا أنّه يكفي في التعبّديّة قصده إجمالا ، بأن يقصد من الإتيان بأفعال الوضوء الإتيان بما يتوقّف عليه الصلاة وما هو مقدّمتها ، وحيث كانت مقدّمتها في الواقع مقيّدة بالتعبّديّة بحيث يكون عنوان المقدّميّة ملازما للتعبّديّة كان قصد المقدّميّة قصدا إجماليّا لامتثال ذلك الأمر النفسي الّذي هو عبارة عن التعبّد . هكذا قرّره سيّدنا الأستاذ ، وهو حاصل ما أفاده المصنّف قدّس سرّه في هذا المقام . وفي الدورة [ الأولى ] أورد عليه بما يورده على داعي الداعي وأوامر الإطاعة . قلت : فيه أنّ التعبّد لا يمكن أن يكون قهريّا ، فإنّه تابع للقصد . فإذا قصد المكلّف عنوان المقدميّة لا يقع الفعل عباديّا ما لم يقصد به امتثال ذلك الأمر النفسي . والحاصل : أنّ كون الفعل عبادة وطاعة تابع لقصد فاعله ، فما لم يقصد امتثال أمره النفسي الّذي يقصد امتثاله يكون عبادة لا يقع عبادة وإن قصد ما يتوقّف على كونه عباديّا ، فإنّ المقدّميّة تتوقّف على كونه عباديّا فقصدها لا يكون قصدا لامتثال ذلك الأمر النفسي الّذي هو محقّق العباديّة . وبعبارة أخرى عنوان المقدّميّة عنوان طارئ على أفعال الوضوء بعد طروّ عنوان التعبّد عليها ، بحيث يكون عنوان المقدّميّة طارئا على الأفعال التعبّديّة ، فلا بدّ من كونها تعبّديّة قبل طروّ عنوان المقدّميّة عليها ، فكيف يكون قصد المقدّميّة قصدا لما تتوقّف عليه ، والقصد الإجمالي بأن يقصد ما هو معنون بعنوان المقدّمة واقعا وهو الأفعال التعبّديّة لا يكفي في صيرورتها تعبّديّة ما لم يقصد امتثال أمرها النفسي ، وكون المكلّف إذا نبّه على أنّ هذه المقدّمة تتوقّف مقدّميّتها على قصد أمرها النفسي لتكون عبادة بقصد امتثال ذلك الأمر النفسي لا ينفع ما لم يقصد امتثاله فعلا ، فتأمّل . [ ما أفاده السيّد الأستاذ في توجيه عباديّة الطهارات الثلاث ] ثمّ إنّ سيّدنا الأستاذ - مدّ ظلّه - قال ما معناه : إنّه قد يجاب هذا الاعتراض الثاني بأنّ التعبّديّة لا تتوقّف على قصد امتثال الأمر النفسي لا إجمالا ولا تفصيلا ،