السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
83
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
المكلّفين لا يلتفتون إلى أمرها النفسي ، بل قد لا يعلمونه ومع ذلك تقع عبادة . والجواب عن الأوّل أوّلا : بأنّ اجتماع الوجوب والاستحباب إنّما يكون باطلا إذا كانا في عرض واحد ، كأن تكون المقدّمة مثلا واجبة من حيث إنّها مقدّمة لفعل واجب ، ومستحبّة من حيث إنّها مقدّمة لفعل مستحبّ ، وحينئذ يجيء الإشكال - وهو أنّه كيف يمكن أن يكون الشيء الواحد واجبا ومستحبّا - أمّا إذا كان أحدهما في طول الآخر فلا غائلة في ذلك الاجتماع ، بل لا يتحقّق الاجتماع ، فإنّ الأمر الاستحبابي حسب الفرض تعلّق بها بنفسها ، وبعد أن كانت عبادة ومتعلّقة للأمر الاستحبابي تعلّق بها الأمر الغيري الوجوبي ، وحينئذ فمورد الأمر الاستحبابي هو ذات العمل ، ومورد الأمر الوجوبي هو ذلك العمل لا بما هو عمل ، بل بما هو عبادة وإطاعة للأمر الاستحبابي . ففي الحقيقة الّذي هو مقدّمة وواجب وجوبا غيريّا ليس هو أفعال الوضوء مثلا ، بل هو نفس إطاعة الأمر الاستحبابي للوضوء وامتثاله ، ويكون الأمر الغيري من قبيل الداعي إلى الداعي ، فإنّه يدعو إلى امتثال ذلك الأمر النفسي ، وامتثال الأمر النفسي يكون داعيا إلى الإتيان بالعمل ، وذلك نظير الإجارة على فعل المندوب والنذر عليه وأمر الوالد به وغير ذلك من الأمور الّتي تدعو إلى امتثال الأمر الاستحبابي . فإنّ من نذر أن يصلّي ركعتين مستحبّتين لا إشكال في صحّة نذره وإمكان الوفاء به . ولو قلنا بعدم إمكان اجتماع الوجوب والاستحباب وإنّ الوجوب مستلزم لرفع الاستحباب لكان ذلك النذر غير صحيح ، لعدم إمكان الوفاء به ، فإنّه حسب الفرض تعلّق بالصلاة المندوبة ، وظاهر أنّه على هذا الإشكال لا يمكن الإتيان بالركعتين المندوبتين ، لأنّه بعد تعلّق النذر بهما يكونان واجبتين . والقول بأنّ متعلّق النذر هو الصلاة المستحبّة لولا النذر فلا ينافيه أنّها تكون واجبة بعد تعلّق النذر خلاف الفرض ، لأنّ المفروض أنّه نذر أن يأتي بصلاة مندوبة ، فالوفاء بهذا النذر أن تكون الصلاة المأتيّ بها وفاء للنذر مندوبة ، فلو وقعت واجبة لم يكن ذلك وفاء للنذر ، فلابدّ في تصحيح هذا النذر من القول بأنّه