السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

62

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

زائدة . فمع عدم بيان ذلك دليل على إرادة الوجوب المطلق هذا . ولكن يمكن المناقشة فيه : بأنّه كما أنّ لحاظ المادّة معروضة للطلب محتاج إلى مؤنة زائدة على أصل تعلّق القيد بها فيكون الطلب مطلقا ، فكذلك من طرف العكس ، بأن يقال : إنّ لحاظ المادّة في مقام تعلّق الطلب بها مقيّد بالقيد المذكور يحتاج إلى مؤنة زائدة على أصل تعلّق الطلب بها فيكون الطلب مشروطا . قوله قدّس سرّه : ( كما ربما تقتضي التعيين كما لا يخفى . . . الخ ) « 1 » قلت : ولذلك أمثلة كثيرة منها ما سيأتي من أنّ إطلاق الصيغة يكون معيّنا للوجوب النفسي . قوله قدّس سرّه : ( ومنها : تقسيمه إلى النفسي والغيري . . . الخ ) « 2 » [ تقسيم الواجب إلى النفسي والغيري ] لا يخفى دخل هذا التقسيم في باب مقدّمة الواجب ، وهو معرفة أنّ وجوب المقدّمة على القول به أهو نفسي أم غيري ؟ ثمّ إنّ المشهور في تعريف الواجب النفسي هو ما امر به لنفسه ، وفي تعريف الواجب الغيري هو ما امر به لغيره . وقد أورد على هذا التعريف بأنّ الأوّل غير جامع ، والثاني غير مانع ، لكون أغلب الواجبات إنّما تجب للآثار مترتّبة عليها ، وقلّ ما يكون منها واجبا لنفسه ، كمعرفة اللّه ، فإنّها واجبة نفسا لكونها غاية الغايات . وأبد له في التقريرات بأنّ الواجب الغيري ما يكون إيجابه لأجل التوصّل به إلى واجب آخر ، والنفسي بخلافه ، سواء كان وجوبه لأجل فائدة وغاية مترتّبة عليه ، كأكثر الواجبات ، أو كان وجوبه لأجل نفسه لا لغاية ، كالمعرفة باللّه ، فإنّها لا غاية لها لكونها غاية الغايات . ويمكن إرجاع التعريف المشهور إلى هذا ، بأن يكون المقصود من « الغير » في قوله : ما كان واجبا لغيره ، هو الواجب الآخر الّذي يتوصّل بهذا الواجب إليه ، فيكون مختصّا بما كان وجوبه للتوصّل به إلى واجب آخر ، ومن « نفسه » في قوله : ما كان واجبا لنفسه ، هو ما قابل هذا المعنى ، فيشمل ما كان واجبا لأجل غاية مترتّبة

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 134 . ( 2 ) كفاية الأصول : 135 .