السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

55

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

الشكّ في كون الهيئة مقيّدة أو المادّة على نحو لا يجب تحصيله أو يجب فالأصل البراءة من المؤاخذة على ترك ذلك الواجب ، إذ لم يعلم تنجّزه فيكون العقاب على تركه بلا بيان . وإن علم عدم كونه قيدا للهيئة ولكن شكّ في كونه مأخوذا في المادّة على نحو يجب تحصيله أو على نحو لا يجب ، فيكون حاصل الشكّ أنّ ذلك الواجب هل يكون على عاتق المكلّف بجميع جهاته وحدوده أو أنّه يكون كذلك من بعض الحدود دون بعض فيكون المرجع هو البراءة أيضا من العقاب على تركه بترك ذلك القيد . وإن كان الشكّ في كون المادّة مقيّدة على نحو يجب التحصيل مع العلم بعدم تقييد الهيئة وعدم تقييد المادّة بنحو لا يجب التحصيل فالمرجع هو الشكّ في الشرطيّة والجزئيّة . هذا حال الشكّ في أصل التقييد . وأمّا الشكّ في كيفيّته بعد العلم به كأن يشكّ في أنّ القيد الفلاني كالإقامة بالنسبة إلى الصوم بل هو راجع إلى الهيئة فلا يجب الصوم عند عدمه ، أو أنّه راجع إلى المادّة على نحو لا يجب التحصيل فكذلك ، أو أنّه راجع إلى المادّة على نحو يجب تحصيله فيجب عليه الصوم مقيما ، فهل لنا أصل وقاعدة لفظيّة نرجع إليها في هذا الشكّ أم ليس لنا ذلك ؟ فلابدّ من الرجوع في ذلك إلى الأصول العمليّة . [ دوران الأمر بين رجوع القيد إلى المادّة أو الهيئة ] ربما يقال بالرجوع إلى قاعدة لفظيّة تقتضي رجوع القيد إلى المادّة على نحو يجب تحصيله « 1 » وتلك القاعدة أمران : الأوّل : أنّه إذا دار الأمر بين أن يكون القيد راجعا إلى المادّة وبين أن يكون راجعا إلى الهيئة فرجوعه إلى المادّة أولى ، لأنّ عموم المادّة بدليّا وعموم الهيئة شمولي والشمولي أقوى من البدلي ، مثلا إذا قيل : « صم » مجرّدا عن قيد ، فالوجوب عمومه شمولي ، لأنّه متحقّق في كلّ حال سواء تحقّق القيد الكذائي أو لم يتحقّق ، والصوم عمومه بدلي ، لأنّ المطلوب هو الصوم بأيّ نحو اتّفق . فإذا قيل : « صم إذا كنت مقيما » وشكّ في قولنا « إذا » هل هو راجع إلى مفاد الهيئة وهو الوجوب فلا وجوب ما لم يكن مقيما ، أو أنّه راجع إلى المادّة فيجب الصوم مقيما

--> ( 1 ) القائل هو الشيخ الأنصاري قدّس سرّه ، راجع مطارح الأنظار : 50 .