السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

52

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

يكون بالنسبة إلى ذلك المتأخّر معلّقا لا مشروطا ، فهو لا يرتبط إلّا بالواجب فلا يصحّ قوله وليس . . . الخ . قلت : هذا إشكال على المبنى لا على الابتناء بيان ذلك : أنّ المصنّف قدّس سرّه بنى على أنّه يجوز أن يكون الشيء المشروط حاليّا وشرطه استقباليّا كما تقدّم منه في تصحيح الشرط المتأخّر ، فإنّه رحمه اللّه صحّحه على أن يكون الشرط هو نفس ذلك الشرط المتأخّر ، وزعم أنّ ذلك لا إشكال فيه ، وزعم أنّه كالمقارن ، وحينئذ فلو كان الوجوب مشروطا بشيء متأخّر وعلم أنّ ذلك الشرط المتأخّر محقّق الوجود في زمانه فيكون الوجوب المشروط به حينئذ حاليّا ، ولا إشكال في ذلك التفريع حينئذ لو تمّ له ذلك الأصل . نعم يرد عليه عدم معقوليّة ذلك الأصل ، وأنّه لا بدّ من التصرّف في ذلك بجعل الشرط هو العنوان المنتزع من وجود ذلك الشيء المتأخّر كما مرّ تحقيقه . قوله قدّس سرّه : ( إن قلت : لو كان وجوب المقدّمة في زمان كاشفا عن سبق وجوب ذيها . . . الخ ) « 1 » [ اعتراض على تصحيح وجوب المقدّمة قبل زمان ذيها ] حاصل هذا الاعتراض : أنّه إذا صحّحتم وجوب المقدّمة قبل زمان ذيها بأحد الوجهين : من التعليق الّذي عبارة عن جعل القيد راجعا إلى المادّة ، ومن جعله الشرط على نحو الشرط المتأخّر مع العلم بحصول الشرط في المستقبل ، تكون جميع مقدّمات ذلك الواجب واجبة ، فلا يعقل حينئذ الحكم بعدم وجوب بعضها ، فكيف ! حكموا بجواز إراقة الماء قبل الوقت لمن علم أنّه لا يتمكّن منه بعد الوقت . وبالجملة : على أحد هذين الوجهين ينعكس الإشكال السابق وهو كيف يعقل وجوب المقدّمة قبل وجوب ذيها ، فإنّه بعد البناء على وجوب ذيها المتأخّر وجوبا في الحال بأحد الوجهين يكون الإشكال حينئذ في عدم وجوب المقدّمة ، مع كون ذيها واجبا في الحال وإن تأخّر زمانه ، فإنّه بناء على الملازمة لا يعقل التفكيك بين وجوب ذي المقدّمة ووجوبها .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 132 .