السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

42

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

المستتر في قوله : « المقابل » فيكون مورد النفي والإثبات هو المقابلة كما بيّنّاه . ويمكن أن يكون عطفا على قوله : « المطلق » على أن يكون الملحوظ في النفي والإثبات هو الحكم بأنّه على نحو تعدّد الدالّ والمدلول ، فيكون المعنى حينئذ أنّ استعمالها في المقيّد يكون على نحو تعدّد الدالّ والمدلول ، كما هو الحال في استعمالها في المطلق ، فإنّه على نحو تعدّد الدالّ والمدلول أيضا ، لا فيما إذا أريد منها المبهم فإنّه لا يكون على نحو تعدّد الدالّ والمدلول ، لو فرض إرادته منها فليس فيه تعرّض لإثبات المجازيّة في إرادة المبهم . ولعلّ هذا أوفق بنظم العبارة من الأوّل أعني جعله عطفا على الضمير المستتر في « المقابل » ليكون محطّ الإثبات والنفي هو المقابلة . قوله قدّس سرّه : ( نعم يمكن أن يقال : إنّه لا وقع لهذا التقسيم لأنّه بكلا قسميه . . . الخ ) « 1 » لا يخفى أنّ غرض صاحب الفصول قدّس سرّه ليس مجرّد تقسيم الواجب إلى المعلّق والمنجّز حتّى يرد عليه أنّه بكلا قسميه من الواجب المطلق فلا أثر لهذا التقسيم ، بل غرضه من ذلك بيان أنّ الواجب في الواجب المعلّق له لحاظان بأحدهما يكون مشروطا وبالآخر يكون مطلقا ، كالحجّ بعد حصول الاستطاعة فإنّه معلّق على خروج الرفقة وحضور وقته - وهو وقت الموسم - وهو إن قيس إلى نفس حضور الموسم يكون مطلقا ، بمعنى أنّ وجوبه لا يتوقّف على نفس حضور ذلك الوقت ، فإنّه يكون واجبا قبل ذلك الوقت ، ولذا يجب مقدّماته الاخر كإعداد الراحلة مثلا . وإن قيس إلى المعنى المنتزع من حضور ذلك الوقت في المستقبل - أعني كون الحجّ بحيث يتعقّبه ذلك الوقت - يكون مشروطا ، ولذا لو انكشف أنّه لا يدرك ذلك الوقت ينكشف عدم وجوب تلك المقدّمات الّتي أعدّها له ، فالحجّ إذا واجب مشروط من حيث توقّف وجوبه على أن يكون بحيث يتعقّبه إدراك المكلّف ذلك الوقت فلا تجب مقدّماته ما لم يكن بذلك العنوان ، وواجب مطلق من حيث عدم توقّف وجوبه على

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 128 .