السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

39

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

وأمّا تقسيمه إلى المشروط والمطلق فلا يدلّ على ذلك ، لأنّ كلامنا إنّما هو قبل حصول الشرط والمقسم لم يلاحظ فيه عدم الشرط حتّى يستدلّ به على ما نحن فيه ، فإنّ صدق الواجب على الواجب المشروط لعلّه بملاحظة وجود شرطه ، لكن هذا خلاف الإنصاف ، إذ كما أنّه لم يلحظ فيه عدم الشرط كذا لم يلحظ وجوده ، بل إنّ الواجب فيه صادق على الواجب المشروط بما أنّه مشروط من غير نظر إلى وجود شرطه وعدم وجوده ، فدلّ على أنّه حقيقة فيه ولو لم يحصل شرطه ، كما يظهر ذلك من تسميتهم الزكاة والحجّ بالواجب من غير توقّف في ذلك على وجود شرطها . وأمّا استعمال الصيغة في المشروط فعلى مسلك الشيخ قدّس سرّه لا إشكال فيه ، لأنّه يجعل القيد راجعا إلى المادّة فالهيئة عنده مستعملة في الوجوب المطلق . نعم إذا قلنا : إنّ المفاهيم المطلقة إذا قيّدت بقيد تكون مجازا كان التجوّز في المادّة لتقييدها بالشرط ، إلّا أنّ ذلك خلاف التحقيق . وأمّا على ما سلكناه من توجيه الواجب المشروط من جعل القيد راجعا إلى المادّة بعد لحاظ كونها معروضة للطلب فالكلام كالكلام في مسلك الشيخ رحمه اللّه . وأمّا على المسلك الّذي سلكه المصنّف قدّس سرّه في توجيه الواجب المشروط من جعل الشرط قيدا للهيئة فلا إشكال في أنّ استعمال الهيئة في المشروط يكون مجازا ، لعدم تحقّق معناها الحقيقي فيه - أعني الطلب الحتمي - قلت : بناء على ما تقدّم من أنّ الوجوب حقيقة فيما يشمل المشروط لا مجازيّة في استعمال الهيئة في المشروط . اللّهمّ إلّا أن يفرق بين لفظ « الوجوب » ولفظ « الهيئة » بأن يقال : شمول الوجوب للمشروط حقيقة لا يستلزم شمول الهيئة له ، فيكون أخصّ من معنى الوجوب ، لكنّ الفرق بينهما بذلك بعيد كما لا يخفى . [ تفسير عبارة الكفاية ] ثمّ إنّه لمّا كانت عبارة المصنّف قدّس سرّه في هذا المقام محتاجة إلى التفسير ولم يتعرّض الأستاذ - سلّمه اللّه - لتفسيرها أحببت أن أكتب ما عرض لي في تفسيرها حسب نظري القاصر . واللّه الهادي .