السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

358

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

أنّ في العدول لا إشكال في عدم جواز العمل على طبق الفتوى السابقة فكذلك في الموت . والجواب عن ذلك بالفرق الواضح بين العدول والموت ، فإنّ العدول نقض للفتوى السابقة بخلاف الموت فإنّه وإن قلنا : إنّ الفتوى لا تكون حجّة بعد الموت ، بمعنى أنّها لا يؤخذ بها ابتداء إلا أنّ الموت لا يكون لها ناقضا كي لا يجوز البقاء عليها بعد الأخذ بها في حال الحياة . وبالجملة : التقليد من هذه الجهة بمنزلة الاعتماد على إخبار المخبر وتصديقه ، فكما أنّ إخبار العادل إنّما يعتمد عليه ويصدق ما دام لم ينقضه أو لم يتّفق له بعد الإخبار به الترديد فيه ، فكأنّ تصديقه والاعتماد عليه كان من أوّل الأمر معلّقا على عدم ذلك بحيث إذا حصل منه النقض له أو التردّد فيه لا يعتمد عليه ولا يصدق فيه . وأمّا لو مات بعد الإخبار لم يكن ذلك نقضا لخبره ولم يكن منافيا للأخذ بخبره وتصديقه . وإن مات بعد ذلك فكذلك الفتوى ينقضها تبدّل الرأي أو حصول التردّد فيها ولا ينقضها الموت ، فلذا اختلف الحكم في التبدّل فكان يجب العدول من الفتوى الأولى إلى الثانية بخلاف الموت فلا يجب العدول من فتوى الميّت إلى فتوى الحيّ . قوله قدّس سرّه : ( إلّا على ما تكلّفنا في بعض تنبيهات الاستصحاب . . . الخ ) « 1 » قلت كأنّه أشار إلى ما أفاده قدّس سرّه في التنبيه الثاني : من أنّ مفاد الاستصحاب هو الحكم بالبقاء على تقدير الثبوت ، لكن لا يخفى أنّ الشكّ في المقام لم يكن في بقاء الحكم الواقعي وإنّما هو في بقاء الحكم الظاهري . فراجع وتأمّل . * * *

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 547 .