السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

332

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

ثمّ لا يخفى : أنّه يختلف عنوان هذه المسألة باختلاف معنى التقليد فعلى الأوّل يكون عنوان النزاع أنّه بعد تقليد الأوّل يكون العمل الثاني صحيحا أم لا ؟ وعلى الثاني يكون عنوان النزاع أنّه إذا قلّد الأوّل فهل يجوز الأخذ بقول الآخر أم لا ؟ قوله قدّس سرّه : ( ثمّ لا يذهب عليك أنّ جواز التقليد ورجوع الجاهل إلى العالم في الجملة يكون بديهيّا جبلّيّا فطريّا . . . الخ ) « 1 » والظاهر أنّ سرّ هذا الأمر الفطري هو دليل الانسداد ، فإنّ جريانه في حقّ العامّي يكون ارتكازيّا وإن لم يكن ملتفتا إلى تفصيله حين الرجوع إلى العالم . إلّا أنّه مرتكز في ذهنه أنّ طريق العلم بالأحكام منسدّ عليه ، وأنّ الاحتياط إمّا ليس بلازم أوليس بواجب ، وأنّ تكليفه بتلك الأحكام لم يسقط ، فينتج له لزوم اتّباع أقرب الطرق ، ولا طريق عنده كذلك سوى قول العالم فيرجع إليه ويمتثل الأحكام على طبق قوله . والظاهر أنّ النتيجة في هذه المقدّمات على الحكومة كما ذكرنا أنّها كذلك في ذلك الانسداد الّذي تقدّم في حجّيّة الظنّ المطلق كما تقدّم من أنّه لا وجه للكشف لجواز اكتفاء الشارع عن نصب الدليل بالإطاعة الظنّيّة ، وكما ذكرنا هناك أنّه لا وجه للإشكال بخروج مثل الظنّ الحاصل من القياس للعلم بمنع الشارع عنه ، وأنّ حكم العقل بسلوك كلّ ظنّ لا ينفع في كونه حجّة ، لأنّ حكومة العقل بذلك معلّقة على عدم منع الشارع ، فكذا ما نحن فيه بالقياس إلى أقوال العلماء الّتي لا يجوز العمل بها كالعالم الفاسق وغيره من موارد المنع . ثمّ إنّ الظاهر رجوع جميع الأدلّة اللفظيّة مثل الآيات القرآنيّة والأخبار الدالّة على جواز التقليد إلى هذا الوجه وأنّها إمضاء لهذه الحكومة العقليّة . قوله قدّس سرّه : ( إذا علم المقلّد اختلاف الأحياء في الفتوى مع اختلافهم في العلم والفقاهة . . . الخ ) « 2 » بعد الفراغ عن مشروعيّة التقليد في الجملة يقع الكلام في تعيين ما يرجع فيه

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 539 . ( 2 ) كفاية الأصول : 541 .