السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

322

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

على الحجّيّة في ظرفها . غاية الأمر أنّها لا يعمل بها فعلا لوجود ما يوجب رفع اليد عنها فعلا ، ومجرّد ذلك لا يكون موجبا لفساد العمل السابق الواقع على طبق الحجّة الصحيحة في ظرفها . وبالجملة : العمل السابق « 1 » محكوم بصحّته لوقوعه في ظرفه على طبق حجّة معتبرة في ذلك الظرف ، وكون الحجّة الثانية حاكمة بفساد الصلاة الخالية من السورة لا يوجب فساد ذلك العمل السابق - أعني الصلاة بلا سورة - فإنّ وقوعه على طبق حجّة معتبرة في ظرف وقوعه يمنع من فساده ويوجب الحكم بصحّته وإن قلنا بأنّ الحجّة الثانية غير مقصورة على الأعمال الواقعة بعدها بل كانت شاملة للأعمال الواقعة قبلها حتّى ذلك العمل الواقع على طبق الحجّة الأولى ، فإنّ ذلك لا يوجب فساد ذلك العمل ، وذلك لما عرفت : من أنّ ذلك العمل السابق بعد أن فرض أنّه واقع على طبق حجّة معتبرة صحيحة يكون صحيحا . والسرّ في ذلك ما أشرنا إليه من أنّ ذلك الاجتهاد السابق محكوم بصحّته فعلا وأنّ تلك الحجّة السابقة محكوم باعتبارها فعلا ، بمعنى أنّها في ذلك الظرف حجّة فعليّة معتبرة شرعا والعمل الواقع على طبقها في ذلك الظرف واقع على طبق الحجّة المعتبرة وإن رفعنا اليد عن حجّيّتها بعد قيام الحجّة الثانية إلّا أنّ ذلك لا ينافي كونها محكوما فعلا بصحّتها في ظرفها ، ونتيجة ذلك : الحكم فعلا بصحّة العمل الواقع في ظرف حجّيّتها لا بفساده . وبعبارة أخرى : أنّ الحجّة الثانية وإن كان لسانها شاملا للأفعال السابقة إلّا أنّ دليل حجّيّتها لمّا لم يكن منافيا لحجّيّة الأولى في ظرفها بل كان معترفا بحجّيّتها في ظرفها لم يخرج ذلك الفعل السابق عن كونه واقعا على طبق الحجّة المعتبرة ولا يكون محكوما بالفساد ، لعدم كونه مشمولا لدليل الحجّة الثانية وإن كان مشمولا لنفس الحجّة الثانية ، فإنّ مجرّد شمول تلك الحجّة له لا ينفع في كونه محكوما على طبقها ما لم يكن دليل حجّيّتها شاملا له ( كذا قرّبه السيّد الأستاذ

--> ( 1 ) كالصلاة بلا سورة مثلا .