السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
32
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
تعلّق غرضه بشيء مقيّد بقيد ، قد يكون طلبه له فعليّا وإن لم يحصل قيده ، فيكون زمان المطلوب متأخّرا وزمان الطلب في الحال - أي يكون طلبه منجّزا بحيث لو كان له مقدّمات يتوقّف وجوده في وقته عليها لوجب عليه تحصيلها - وقد يكون طلبه معلّقا ومشروطا بحصول ذلك القيد بحيث لا يكون طلب قبل حصول ذلك القيد فلو كانت له مقدّمات يتوقّف عليها وجوده في زمان ذلك القيد لم يجب عليه تحصيلها قبل حصول ذلك القيد وإن علم بحصول ذلك القيد فيما بعد فإنّ وجوب المقدّمة فرع وجوب ذيها وقبل حصول ذلك القيد لا وجوب لذي المقدّمة أصلا . نعم إذا حصل القيد يجب حينئذ تلك المقدّمات إن أمكنه وإلّا فلا . وبالجملة : أنّ غرض الآمر وإن تعلّق بذلك الشيء المقيّد ومقتضى ذلك أن يكون الطلب المتعلّق بذلك المقيّد مطلقا ، إلّا أنّه يجوز أن يمنع مانع من طلبه فعلا فيكون طلبه له معلّقا على حصول ذلك القيد ، كما يمنع مانع من أصل الطلب مشروطا كان أو مطلقا ، كالأحكام في أوّل البعثة ، بل الأحكام الّتي لم تبلغ إلى الآن كما يدلّ عليه بعض الأخبار . إن قلت : إذا كان الطلب مقيّدا بذلك القيد كما هو مقتضى الواجب المشروط فكيف يكون ذلك القيد بنفسه قيدا للمطلوب حتّى يقال : إنّ الغرض تعلّق بذلك المطلوب مقيّدا بذلك القيد وليس لنا إلّا قيد واحد . والحاصل : أنّكم تدّعون أنّه على تقدير أن يتعلّق غرض الآمر بالمطلوب مقيّدا إن كان إرجاع ذلك القيد إلى نفس الطلب مع أنّه إذا رجع القيد إلى نفس الطلب لا يكون المطلوب مقيّدا به فكيف يتمّ أنّ غرض الآمر تعلّق به مقيّدا . قلنا : أمّا على ما وجّهنا به الواجب المشروط من أنّ القيد يكون راجعا إلى المادّة المعروضة للطلب فلا إشكال في رجوع القيد إلى المادّة وإن استلزم تقييد الطلب به أيضا لبّا وحقيقة . أمّا بناء على ما وجّهه به المصنّف قدّس سرّه من أنّه راجع إلى نفس الطلب فهو وإن كان راجعا إلى نفس الطلب لفظا إلّا أنّه مستلزم لرجوعه إلى المادّة أيضا لبّا ، فإنّه