السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

308

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

[ الاجتهاد والتقليد ] قوله قدّس سرّه : ( انقدح أنّه لا وجه لتأبّي الأخباري عن الاجتهاد بهذا المعنى ، فإنّه لا محيص عنه كما لا يخفى . . . الخ ) « 1 » [ معنى الاجتهاد ] حيث إنّ الأخباري لا بدّ من إقامة الحجّة على الأحكام الشرعيّة ومن استفراغ الوسع في ذلك ، غاية الأمر النزاع بين الأخباريّين والاصوليّين إنّما وقع في تعيين ما هو الحجّة ، كما وقع بين نفس الاصوليّين أو بين الأخباريّين أنفسهم . ففي الحقيقة ليس النزاع في جواز الاجتهاد وعدم جوازه ، كما يتوهّمه بعض الأخباريّين ويستدلّ على عدم جوازه بالأخبار الكثيرة الناهية عن الاجتهاد في الأحكام الشرعيّة ، والمنشأ لهذا التوهّم : أنّ لفظ الاجتهاد قد أخذه الاصوليّون من العامّة - الّذين كانوا معروفين بالقول بالرأي والاستحسانات الظنّيّة وسمّوها اجتهادا ، وعرّفوا الاجتهاد بأنّه : استفراغ الوسع في تحصيل الظنّ بالحكم الشرعي - ولمّا أخذ الاصوليّون هذا اللفظ لم يغيّروا معناه الّذي جعله له أولئك بل أخذوه بذلك المعنى وأدرجوه في كتبهم وسمّوا به أنفسهم وإذا سأل أحد منهم عن ذلك لا محيص لهم عن الجواب بأنّهم متّصفون بتلك الصفة - أعني الاجتهاد - فصار ذلك منشأ لصيرورتهم هدفا لسهام الأخباريّين وتوجّه الاعتراض عليهم ، وإلّا فلو عرّفوه بما ذكره المصنّف قدّس سرّه - أعني استفراغ الوسع في تحصيل الحجّة على الحكم

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 529 .