السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
304
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
الخبرين من دون معيّن يعيّن ما هو الصادر منهما ، فحينئذ يرجّح صدور أحدهما على الآخر بالمرجّح الجهتي ، بمعنى أنّه يقال : إنّ هذا الخبر الموافق لهم لو صدر كما تقتضيه أدلّة الصدور لكان صدوره تقيّة فنحكم بأنّه صادر تقيّة على تقدير صدوره بخلاف المخالف لهم . أمّا إذا لم يشملهما معا دليل الصدور بأن كان هناك مرجّح يعيّن أحدهما للصدور وينفي الصدور عن الآخر - كما هو مقتضى المرجّح الصدوري - فلا يبقى هناك تعارض بين الصدورين كي يحتاج إلى إعمال المرجّح الجهتي ، فلا يبقى مع المرجّح الصدوري موضوع للمرجّح الجهتي فيكون حينئذ مقدّما عليه رتبة . قوله قدّس سرّه : ( ضرورة دوران معارضه حينئذ بين عدم صدوره وصدوره تقيّة . . . الخ ) مع أنّ في هذه الصورة أيضا لا ينحصر الخبر الموافق لهم بين عدم صدوره وبين صدوره تقيّة ، لجواز أن يكون صادرا لبيان الواقع ولكن المراد خلاف ظاهره مع عدم اطّلاعنا عليه ، وإنّما ينحصر أمره بين المذكورين إذا كان نصّا في معناه بحيث لا يحتمل فيه إرادة خلافه . قوله قدّس سرّه : ( وانقدح بذلك أنّ حال المرجّح الجهتي . . . الخ ) « 1 » إذا قلنا بعدم دلالة أخبار الترجيح على الترتيب فهل يكون لبعضها تقدّم ذاتي على بعض أو لا ؟ لا إشكال فيما عدا المرجّحات الجهتيّة في عدم التقدّم الذاتي لبعضها على بعض ، إنّما الإشكال في المرجّحات الجهتيّة ، كالموافقة للعامّة والمخالفة لهم . فنقول : إذا قلنا إنّ المستفاد من قوله عليه السّلام : « خذ بما خالف العامّة » الحكم بأنّ الموافق صدر تقيّة . فربّما يقال إنّ المرجّح الجهتي متقدّم طبعا على غيره وقد يقال بتقدّم غيره عليه .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 518 . وقد تقدّم عنوان هذا الكلام عن الكفاية في ص 297 .