السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
289
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
القاعدة الأوّلية في باب التعارض ، بخلاف أخبار العلاج ، فإنّ للكلام والتأمّل في شمولها لمورد الجمع العرفي مجال ، وغاية الفرق بينهما أنّ تلك الأخبار لمّا كان لها لسان لفظي فيمكن القول بشموله لمورد الجمع العرفي ولو بالنظرة الأولى إلى صورة التعارض ، أمّا القاعدة الأوّليّة فلمّا كانت لبّيّة لأنّها عقليّة صرفة فلا يمكن أن تكون شاملة إلّا لما كانا متعارضين واقعا ، ولا تعارض واقعا في مورد الجمع العرفي . ولكن لا يخفى : أنّ دعوى شمول تلك الأخبار لمورد الجمع العرفي لا يتمّ إلّا بناء على مسلكه قدّس سرّه في الجمع العرفي : من أنّه من باب التزاحم بين الظهورين وتقديم ما هو الأظهر على الظاهر ، فإنّه حينئذ يصدق عليه التعارض ولو بالنسبة إلى المرتبة الأولى - أعني مرتبة التزاحم - والتدافع بين الظهورين وإن ارتفع ذلك التدافع بعد تقديم ما هو الأقوى ظهورا . أمّا بناء على ما هو التحقيق في ذلك وإنّ ملاك الجمع العرفي هو كون أحد الدليلين بالنسبة إلى الآخر كنسبة القرينة إلى ذي القرينة وأنّ ظهور القرينة حاكم على ظهور ذيها وإن كان ظهورها أضعف بمراتب من ظهور ذيها فلا يأتي عليه احتمال شمول أخبار العلاج لمورد الجمع العرفي ، حيث إنّه لا تدافع ولو صورة وفي المرتبة الأولى بين القرينة وذيها . قوله قدّس سرّه : ( لصحّة السؤال بملاحظة التحيّر في الحال لأجل ما يتراءى من المعارضة وإن كان يزول عرفا بحسب المآل . . . الخ ) « 1 » لا يخفى بعد ذلك وأنّه خلاف ظاهر الحال ، فإنّه بعد أن كان العرف بمقتضى ذوقهم أفهامهم الجبلّيّة لا يرون معارضة بين العامّ والخاصّ - مثلا - يبعد كلّ البعد أن يسألوا عن حكم تنافيهما ، ولا مصحّح لذلك السؤال سوى احتمالهم أن يكون ذلك - أعني عدم التنافي مختصّا بمحاوراتهم - وأنّ الشارع جرى في خطابهم على غير هذه الطريقة ، ولا يخفى بعد ذلك ، إذ بعد العلم القطعي بأنّ الشارع المقدّس جرى في خطاباته معهم على الطريقة المألوفة بينهم في محاوراتهم يبعد
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 511 .