السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
286
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
استظهار أنّ العلّة هو عدم الريب بالإضافة إلى الخبر الآخر ولو كان فيه ألف ريب . . . الخ ) « 1 » غرضه : أنّه يفهم من الترجيح بالشهرة أنّ المدار على كون أحد الخبرين خاليا من الريب الموجود في الآخر وإن اشتركا في اشتمالهما على الريب من جهات شتّى ، فمجرّد اشتمال أحد الخبرين على جهة توجب نفي الريب فيه وخلوّ الآخر عن تلك يقدّم الأوّل على الثاني وإن اشتركا في اشتمال كلّ منهما على ألف [ ريب ] فالغرض من نفي الريب عن المشهور في قوله عليه السّلام : فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه نفي الريب بالإضافة إلى الريب الموجود في الآخر ، وحينئذ ينتقل إلى كلّ جهة توجب نفي ريب عن أحد الخبرين مع ثبوته في الآخر لخلوّه عن تلك الجهة . قوله قدّس سرّه : ( أمّا الأوّل فإنّ جعل خصوص شيء فيه جهة الإراءة والطريقيّة حجّة أو مرجّحا لا دلالة فيه على أنّ الملاك . . . الخ ) « 2 » [ حول التعدّي عن المرجّحات المنصوصة ] غرضه : أنّ الترجيح بالأصدقيّة والأوثقيّة لا يوجب الانتقال إلى كلّ ما يكون فيه جهة الإراءة والطريقيّة وإن كانت تلك الصفات كذلك ، لاحتمال كون الترجيح بها لأجل خصوصيّة فيها توجب الترجيح لا لأجل جهة إراءتها للواقع وطريقيّتها . ويؤيّد ذلك ذكر الأفقهيّة والأورعيّة فإنّ مثل هاتين الصفتين لا بدّ أن يكون الترجيح بها تعبّديّا لأجل خصوصيّة لا نعلمها ، لعدم اشتمالها على جهة الإراءة والطريقيّة ، حيث إنّ الأفقهيّة بمعنى كثرة التتبّع في المسائل الفقهيّة أو المهارة في القواعد الاصوليّة ، والأورعيّة بمعنى التورّع عن الشبهات لا دخل لهما بجهة الإراءة للواقع أصلا . ولو أريد منهما معنى مناسب لجهة الإراءة والطريقيّة كأن يقال : المراد بالأفقهيّة كثرة التتبّع للأخبار وتمييز الصحيح منها من السقيم ومعرفة الصادر من الإمام عن غيره ، والمراد بالأورعيّة التورّع عن رواية ما فيه شبهة الوضع لأجل شبهة في راويه كان ذلك راجعا إلى الأصدقيّة ، فلا وجه لجعله مرجّحا على حدة ،
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 509 . ( 2 ) كفاية الأصول : 509 .