السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
283
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
أنّ كلّ ما هو الأقوى في هذه الجهة - أعني جهة الكشف والإراءة ككون الراوي أصدق وأعدل مثلا - كان هو المقدّم ، لكونه هو الراجح ، وحينئذ لا بدّ أن تكون تلك المزيّة ممّا يمكن أن تكون مرجّحة ، بأن تكون مناسبة لملاك الحجّيّة ، فليس كلّ مزيّة يقول المستدلّ أنّها مرجّحة لذيها على غيره ممّا قابله وكان خاليا عن تلك المزيّة . فحينئذ لا يرد أنّ ضمّ تلك المزايا إلى ملاك الحجّيّة كالحجر إلى جنب الإنسان . نعم يرد على ذلك أنّه وإن كانت تلك المزايا مرجّحة وأنّه لا وجه لترجيح المرجوح على الراجح إلّا أنّه من الممكن أن يكون هناك مصلحة في ترك ذلك الراجح والأخذ بالمرجوح أو التخيير بينهما ، ولذلك يعترف المستدلّ بأنّه لو وردت أدلّة خاصّة دالّة على التخيير بقبول تلك الأدلّة وعدم طرحها أو تأويلها ، لإمكان وجود مصلحة يتدارك منها فوات رجحان الأخذ بذلك الراجح إلّا أنّ الشأن في ثبوت تلك المصلحة ، ومجرّد إمكان ذلك لا يوجب رفع اليد عن الأخذ بما هو راجح . قوله قدّس سرّه : ( لو لم يجب ترجيح ذي المزيّة لزم . . . الخ ) « 1 » [ وجه وجوب الترجيح بذي المزيّة ] تحقيق هذا الدليل أنّه على القول بكون حجّيّة الأمارات من باب الطريقيّة كما هو الحقّ نعلم أنّ الغرض من جعل الحجّيّة هو حفظ الواقع ، فكلّ ما كان أدخل في ذلك الغرض يكون هو المقدّم عند التعارض ، فحينئذ ما كان راويه أصدق أو أورع أو غير ذلك فهو أحفظ للواقع من غيره ، وكلّ ما كان أحفظ للواقع هو المقدّم ، لأنّه أدخل في الغرض ويقبح تقديم غير الأدخل - الّذي هو المرجوح - على الأدخل الّذي هو الراجح هذا . ولكن يرد على ذلك : أنّه يمكن أن يترك الشارع تلك الزيادة من الحفظ فيما يكون أحفظ ، لأجل حكمة تدعو إلى ذلك - كالتسهيل على المكلّف ونحو ذلك - كما أنّ الاحتياط أحفظ للواقع وقد تركه إلى الأمارة تسهيلا على المكلّفين ، فحينئذ لا يكون ترجيح المرجوح على الراجح قبيحا ، بل ربما يقال : إنّ تقديم ذي
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 506 .